الصفحة 332 من 416

الجنس المأخوذ في غيرما حقّ، لا يتوجّه فيه إلا ما يتوجّه في (رَجُلٍ) من بابه، لأنه في مقابلته، وموضوع بأزائه، ويدلَّ عل فساده امتناع وجوده في نثر أو نظم .. )) [1] .

أو أن يُصاغ المثال صياغة خاطئة يؤدي إلى خلاف المعنى المقصود. ومنه تمثيل أبي علي الفارسي في (باب الإخبار بالأسماء الموصولة) من كتابه (الإيضاح) وذلك قوله: (الذي يطيرُ الذباب فيغضبُ زيدٌ) [2] ، فعلّق ابن الطراوة على هذه المثال بأن الأوجب فيه أن تكون الفاء رابطة تربط المعول بالعلّة، أو المسبب بالسبب نحو قولك: (سِرتُ حتى أدخلُ المدينة) . و (مرضَ حتى لا يرجونه) ، أما معنى مثاله فرديء، (( لأنه جعل طيران الذباب بطبعه علّةً أو سببًا لغضب زيدٍ في نفسه، ولو قال:(ينزلُ الذبابُ على زيدٍ) أو نحوه مما يكون سببًا لغضبه جاز، فإن جعل الفاء عاطفةً، حمل جملةً على جملةٍ وليست معها لمقام واحدٍ نحو:(يقوم زيدٌ من نومه فيستوي الزرع

على سوقه )) ) [3] .

أو أن تكون مادة المثال مما لا يصح التمثيل بها، من ذلك تمثيل أبي علي الفارسي في (باب العطف) من كتابه (الإيضاح) وذلك قوله: (( وتقول: الحسنُ أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية ) ) [4]

(رضي الله عنهم وأرضاهم) ، فردَّ عليه ابن الطراوة أن التمثيل لهذا الباب بمثل هذا المثال أمر

لا يصح لما فيه من حرج، فهم أرفع من أن يُمثَّل بهم في هذا المقام على هذا النحو [5] .

أو أن يكون المثال غير مستعمل ولا يجوز التكلّم به لعدم مجاراته أساليب العربية، من ذلك ما أنكره ابن الطراوة على النحاة في تجويزهم (ضاربٌ زيدًا أمسِ) [6] لأنه لا يرى ثمة مضارعة بين أسماء الفاعلين والأفعال فتمنح عملها، وقال بأن ذلك (( باطل لا وجه له، وكذلك قولهم: ضاربٌ زيدًا أمسِ، محالٌ على جهته، لا يجوز التكلّم به، ولا تجده أبدًا مستعملًا في الكلام، ولا مألوفًا بين العوام، وإنما هو لفظ تعاوره أهل النظر في النحو بينهم فارتاضت في ألسنتهم، وانقادت له طباعهم، من غير سماع عن العرب ) ) [7] .

أما ضعف الأمثلة من جهة التمثيل؛ يعني أن بناء الأمثلة قد صيغ صياغة صحيحة، ولم يكن فسادها لفساد مضمونها، وإنما لضعف التمثيل بها، وذلك على وجوه، منها: أن يوضع المثال لغير ما هو له، بأن لا يكون هناك وجه للتمثيل به. ومن تمثيل الزجاجي في آخر (باب أسماء القبائل والأحياء

(1) رسالة الإفصاح: 56.

(2) ينظر: الإيضاح: 60.

(3) رسالة الإفصاح: 35.

(4) الإيضاح: 291.

(5) ينظر: رسالة الإفصاح: 96.

(6) ينظر: الأصول في النحو: 1/ 145.

(7) رسالة الإفصاح: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت