فهرس الكتاب
والسور والبلدان) من كتابه (الجمل) على منع صرف مثل (هود) إن سمَّيت به السورة من القرآن، قال: (( وتقول في أسماء السور: هذه هود، وهذه يونس، فتصرف هودًا، وإن جعلت هودًا اسم سورة لم تصرفه، لأنك سمّيت مؤنثًا بمذكر ) ) [1] . فعلّق ابن السِّيْد على تمثيله باسم (يونس) فقال: (( ذِكرُ(يونس) في هذا الموضع لا وجه له، لأنه لا ينصرف في المعرفة سواء سمّيت به السورة أو كان اسمًا للنبي (عليه السلام) ، لأنك إن عنيت به النبي ففيه علتان: التعريف والعجمة، وإن عنيت به السورة، ففيه ثلاث علل: التعريف والعجمة والتأنيث )) [2] .
أو قد تنعدم المماثلة بين ما مُثِّل له (المسألة) وما مُثِّل به (المثال) . من ذلك ما اعترض به المبرَّد على سيبويه في توجيه قوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} [3] ، وقد ذهب سيبويه إلى أن الوجه [4] جعل (أنكم مخرجون) بدلًا من (أن) الأولى، ولمّا لم يجز أن يُبدل من (أن) إلا بعد تمامها وما يكملها من اسمها وخبرها احتاج القول إلى حذف شيء يتمّ الكلام به، بتقدير: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متمّ، أو: أيعدكم أنكم إذا متّم مخرجون، فيكون الإخراج من صلة الكلام الأول الذي قبل (إذا) ، وهو جوابها، لأنها في تأويل الجزاء، وقد استغنى عن الفاء والفعل لأن الفعل الذي يليها ماضٍ فحسن تقدم الجواب. فاعترض عليه المبرد من وجهين: أحدهما [5] أن يجعل موضع (أنكم مخرجون) رفعًا بالابتداء، و (إذا) ظرف زمان في موضع خبره، والجملة في موضع خبر (إن) بتقدير: أيعدكم أنكم إذا متّم إخراجكم فانكم. ومثّل لذلك بقوله: يوم الجمعة أنك ذاهبُ، بمعنى ذهابك، كانه: أيعدكم أنكم يوم الجمعة إخراجكم، وحينئذ لا يجوز كسر (أن) في مثل هذا الموضع. فردَّ عليه إبن ولادّ تمثيله هذا، (( لان يوم الجمعة ليس فيه معنى جزاء، وإنما فتحت(أن) ولم تكسر إذا قلت: يوم الجمعة أنك ذاهب، لأن يوم الجمعة من صلة الخبر، فلا يجوز أن تقدم ها هنا صلة الخبر على (أن) كما لا يجوز أن تقدم الخبر عليها، فلما لم يجز ذلك جعلت مصدرًا وجعل اليوم خبرًا مقدمًا )) [6] .
أو قد يكون فساد المثال بسبب فساد المسألة التي وضع لها. من ذلك تمثيل سيبويه في (باب الامر والنهي) قوله: (( زيدًا فاضربهُ ) ) [7] ، ثم قال: (( وقد يكون في الأمر والنهي أن يُبنى الفعل على الأسم، وذلك قولك: عبدالله آضربه، إبتدأت بعبدالله فرفعته بالابتداء، ونبّهت المُخاطب لتُعرّفه
(1) الجمل: 232.
(2) الحلل في إصلاح الخلل: 296.
(3) المؤمنون: الآية: 35.
(4) ينظر: كتاب سيبويه (هارون) 3/ 123 - 133.
(5) ينظر: الانتصار لسيبويه على المبرد: 188 - 189.
(6) الانتصار لسيبويه على المبرد: 190.
(7) ينظر: كتاب سيبويه (هارون) : 1/ 138.