فهرس الكتاب
باسمه، ثم بنيت الفعل عليه كما فعلت ذلك في الخبر، ومثل ذلك: أما زيد فاقتله. فاذا قلت: زيدٌ فاضربه، لم يستقم أن تحمله على الابتداء )) [1] . فقال المبرد: (( جعل هذا تفسيره، أو يكون أراد عليك زيدًا فاضربه ) ) [2] . ثم علّق على تمثيله بهذا المثال وما فسّره به قائلًا: (( أمّا التفسير الآخرفلا يرفع، وأمّا الاول فلا أرى فيه لادخال الفاء معنى، لأن المفسّر لمّا حذفت لا يكون معطوفًا، ألا ترى أنك لو قلت: أزيدًا فضربته لم يجز، وإذا قلت: عليك زيدًا فاضربهُ، فالمعنى لـ(عليك) وليست المضمرة، لأنها ليست مما يُضمر، ولكنك أضمرت (أنظر زيدًا) وأشباهه في معنى الإغراء )) [3] ، فالمبرد يرى أن دخول الفاء على جواب الأمر أو النهي خطأ، وأن ما مثّل به سيبويه لهذه المسألة فاسد لفساد المسألة، لكنه نسب بعد ذلك إلى المازني والأخفش أنها ينصّان على زيادة الفاء في هذا الموضع [4] ، وانتهى إلى القول: (( جملة القول في هذا الباب أن الفاء زائدة في الأمر والنهي لمضارعتها الجزاء ) ) [5] . فردَّ عليه إبن ولادّ لتناقض أقواله في هذا الباب، قائلًا: (( قد رجع محمد في آخر كلامه عمّا ابتدأ به في أوّله، لأنه رأى في أوّل القول أن إدخالها [أي الفاء في جواب الأمر] خطأ، ثم ركن إلى قول الأخفش في أنها زائدة، وكأنه رأى بذلك أنه قدر رجع إلى مذهب سيبويه وليس برجوع إليه، والذي رآه من أنها زائدة غلط ... فلو كانت الفاء زائدة كان دخولها كخروجها،
وابتُدِىءَ بالفعل معها قبل الأسم )) [6] .
ب - نقد العبارات:
إن علم النحو علمُ وضع للبحث في أواخر الألفاظ داخل سياق الجمل دالًا على علاقة بعض الألفاظ ببعضها الآخر موضحًا ما يترتب على تلك العلاقة من معانٍ ودلالات. فالنحو مع أنه مادة بحث النحوي، فهو عماد السلامة اللغوية بالنسبة لعلمائه، ولابّد أن النحاة بلا استثناء يعرفون كيف تركّب الجملة العربية وكيف تتنظم أجزاؤها؛ وإلا لن يستطيع أحدهم تعاطي أبحاث النحو بحالٍ، ولا حتى تعليمه لأنه سيكون في حكم المستحيل بالنسبه لهم والنحاة يطلقون على التراكيب اللغوية الخاصة بوجوه التعبير التي يُعنى بها هذا العلم مصطلح (الجملة) و (الجمل) ، وقد جاءت كتب نحوية كثيرة تحمل عنواناتها هذا المصطلح، منها: كتاب (الجمل) للزجاجي. هذا إذا كان هذا التركيب اللغوي مادةً للبحث؛ أمّا إذا كان هذا التركيب نفسه أداةً للبحث فقد اعتاد العلماء على أن يطلقوا عليه إسم (العبارة)
(1) المصدر نفسه.
(2) الانتصار لسيبويه على المبرد: 77.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 78.
(4) المصدر نفسه.
(5) الانتصار لسيبويه على المبرد: 78.
(6) الانتصار لسيبويه على المبرد: 78.