الصفحة 338 من 416

أو قد تكون العبارة متكلّفة، من ذلك قول أبي علي الفارسي في (باب الاستثناء) : (( ليس يخلو الاستثناء من أن يكون في كلام موجب أو غير موجب ) ) [1] ، وقال في موضع آخر من الباب نفسه: (( فإن كان الكلام غير موجب ) ) [2] ، فعلّق ابن الطراوة على العبارة الأولى بقوله: (( ولو قال: منفي لكان أقرب وأهذب ولم يتكلّف لفظ(غير) فيما لا يعود بخير )) [3] ، وقال عن قوله الآخر: (( وهذا أيضًا كالأول، لأنه لو قال: ناقصًا كان أخصَر، وعلى المعنى أدلّ ) ) [4] .

أو قد تُبنى العبارة على تسامح في اللفظ والمعنى. من ذلك قول الزجاجي: (( لأن الفعل إنما اختلفت أبنيته للزمان وهو مضارع له من أجل أن الزمان حركة الفلك والفعل حركة الفاعلين ) ) [5] . فعلّق ابن السِّيْد على هذه العبارة بقوله: (( ليس الزمان في الحقيقة مدة حركة الفلك. وكذلك زمان كل موجود من الأجرام إنما هو مدة وجوده ساكنًا كان أو متحركًا ) ) [6] .

ج - نقد المصطلحات:

الاصطلاح، هو: (( عبارة عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسم ما يُنقل عن موضعه

الأول، وإخراج اللفظ من معنى لغوي إلى آخر لمناسبة بينهما )) [7] .

إن لكل علم من العلوم مصطلحات مخصوصة على مسمياتها بما اتفق عليه أهل هذا العلم. والنحو أحد هذه العلوم، فقد أخضع ألفاظ اللغة لمفاهيمه الخاصة مذ مرحلة النشأة، كمصطلح الإعراب والبناء والرفع والنصب والجر، فالعربي القحّ لم يكن يفهم معنى (الجرّ) إلا بمعناه اللغوي وهو (الجذب) حتى أن بعض النحاة سأل رجلًا: أتجرّ فلسطين؟ فاجاب الرجل: إني إذًا لقوي، وقد فهم أتجذبها، ولكن النحوي أراد أتصرفها بالكسر وهي ممنوعة من الصرف [8] . إذًا فالمصطلح العلمي له معنيين: عام مشاع بين أهل اللغة يعرفه العام والخاص، وخاص لا يعرفه إلا أهل الشأن به

لقد كان لحركة النقد النحوي عمومًا أثرها البالغ في تثقيف مصطلحات هذا العلم وتنقيحها، ثم الحثّ على إختيار المناسب منها، فالمصطلح النحوي كغيره من أدوات البحث النحوي يعتروه ما يعتروها من الفساد، ومما يشكّل مطعنًا على مصطلحات النحاة؛ أن يستعمل أحدهم مصطلحًا فيما هو ليس له. من ذلك قول الزجاجي: (( وقرئ: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ} [9] بالرفع على العطف

(1) الإيضاح: 205.

(2) المصدر نفسه.

(3) رسالة الإفصاح: 78.

(4) المصدر نفسه.

(5) الجمل: 47.

(6) الحلل في اصلاح الخلل: 134.

(7) التعريفات: 23.

(8) ينظر: في علم النحو: 1/ 13.

(9) الأنعام: من الآية: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت