الصفحة 339 من 416

، وبالنصب على الجواب بالواو )) [1] . فاعترض إبن السِّيْد على عبارته هذه، لأنه (( سمّى النصب بعدها جوابًا، وإنما يُستعمل النصب على الجواب فيما ينتصب بعد الفاء في الأمر والنهي والاستفهام والعرض والجمد والتمني، وإنما سمّي جوابًا في هذه الأشياء الستة، لأن فيها شروطًا متضمنة معنوية غير ملفوظ بها فاحتاجت إلى أجوبة كما احتاج الشرط اللفضي ) ) [2] .

وعلى العكس من الحالة الأولى فقد يسمي بعضهم الموصوف بغير مسماه المعروف لدى أهل العلم، من ذلك قول الزجاجي: (( واذا وقع بعد هذه الحروف حروف خفض كان ما بعد المخفوض مرفوعًا إسمًا لها، وكان المخفوض خبرًا لها، كقولك:(كان في الدار زيدٌ) و (كان عندك عمرو) و (ليس لعبد الله عذر) . )) [3] ، فأطلق على الظرف (عند) مصطلح (الحرف) ، فعلّق إبن السّيْد على ذلك بقوله: (( .. إن(عند) ليست بحرف خفض إنما هي ظرف، والظروف نوع من الأسماء غير أنها متضمنة لغيرها، ولو قال: وإذا وقع بعد هذه الحروف حروف خفض أو ظرف لم يكن فيه اعتراض )) [4] . قال أبو محمد عبد الله بن سنان الخفاجي: (( لأن الانسان إذا خاض في علم وتكلم في صناعة وجب عليه أن يستعمل ألفاظ أهل ذلك العلم وأصحاب تلك الصناعة ) ) [5] .

أوقد يكون فساد المصطلح ناتج عن فساد الوضع أصلًا؛ بأن يضع أحدهم مصطلحًا على مسمىً معين لا يفلح في وضعه التوفيق بين الوصف والموصوف. من ذلك تسمية ابن السرّاج ما يفسّر به علّة رفع الفاعل بـ (( علّة العلّة ) ) [6] . فعلّق ابن جنّي على اصطلاحه هذا بأنه فاسد لأنه يؤدي إلى الدور؛ فيلزم أن يكون لكل علّة علّة، و (( العلّة الحقيقية عند أهل النظر لا تكون معلولة ) ) [7] .

أو قد يبدل بعضهم مصطلحًا مكان مصطلح آخر للمشاكلة بين مسمّييهما. من ذلك إبدال الزجاجي مصطلح (الضرورة) بمصطلح (اللغة) وذلك في قوله: (( ومن العرب من يجري المعتل من هذا الجنس مجرى الصحيح فيرفعه في موضع الرفع، ويفتحه في موضع النصب، ويسكنه في موضع الجزم، وعلى هذه اللغة قال الشاعر: ... بيت شعر ) ) [8] ، فردَّ عليه ابن السِّيْد تسامحه في التعبير عن مصطلح (الضرورة) بلفظ (اللغة) ، فقال: (( هذا الذي قاله صحيح: إلا أن مثل هذا لا يُجعل لغة كما قال، إنما يسمّى لغة ما كان مستعملًا في الكلام، وأما ما ينفرد به الشعر فإنما يسمى ضرورة، وقد

(1) الجمل: 203.

(2) الحلل في إصلاح الخلل: 262.

(3) الجمل: 55.

(4) الحلل في اصلاح الخلل: 167.

(5) المثل السائر: القسم الثالث: 212.

(6) ينظر: الأصول في النحو: 1/ 35.

(7) الخصائص: 1/ 173 -174.

(8) الجمل: 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت