فهرس الكتاب
جعل أبو القاسم إلحاق المعتل بالصحيح من ضرورة الشعر فيما تقدم [1] وجعله هاهنا لغة كما ترى )) [2] .
أو قد يلجأ بعضهم إلى مصطلح لم يُعهد في عرف النحاة. من ذلك قول أبي علي الفارسي: (( وإذا فتحت الهمزة من(أنّي) كان التقدير ... )) [3] ، وقال في موضع آخر: (( وقال:(ما رأيتهُ مذْ أنّ الله خلقني) فتفتح (أنّ) بعد (مذ ) )) [4] ، فعلّق ابن الطراوة على القولين في إثر القول الثاني بقوله: (( وذلك أصوب من قوله: فتح الهمزة وكسر الهمزة، وينبغي له على ذلك أن يقول: في الطاء ضمّ الإطباق، وفي الصاد فتح الصفير، وفي الميم كسر الغُنّة ويحاول ذلك في
جميع الحروف، يفصح عن كل واحدٍ منها بطبعه، ويعدل عن اسمه ووضعه )) [5] .
أو قد يتسامح بعضهم في استعمال المصطلحات ذات الألفاظ المشتركة كمصطلح (المفعول) ولا يراعي فيها ما يفرِّق بينها فتشكل أحكام مسمياتها بعضها بالبعض الآخر، من ذلك ما وقع في قول الزجاجي: (( واعلم أن الوجه تقديم الفاعل على المفعول، وقد يجوز تقديم المفعول كما ذكرت لك ) ) [6]
وهو يريد بالمفعول هنا: المفعول به. فعلّق ابن السِّيْد على لفظه هذا بقوله: (( قال: المفعول على الإطلاق، ولا يُسمّى مفعولًا على الإطلاق إلا المصدر، لأنه المفعول الصحيح الذي يُسمّى حدثًا. وأمّا المفعول في هذا الباب فيسمّى مفعولًا به، ومعنى ذلك أن الفاعل وقع به دون غيره ) ) [7] .
أو قد يكون فساد المصطلح ناشئ عن عدم تلاؤمه مع مصطلحات مذهب الناقد وما تصدق عليها من مسمّيات، وهذا راجع بطبيعة الحال إلى اختلاف أصول الناقد عن أصول منقوده، فالقضية هنا لا تتعلق بالأسماء قدر تعلقها بالمسميات. من ذلك قول ابن مضاء في (باب التنازع) : (( وأنا في هذا الباب لا أخالف النحويين إلا في أن أقول: علّقت ولا أقول: أعملت، والتعليق يستعمله النحويون في المجرورات وأنا استعمله في المجرورات والفاعلين والمفعولين ) ) [8] . فرغب ابن مضاء عن مصطلح (العمل) مؤثرًا عليه مصطلح (التعليق) لأنه لا يقول بالعمل أصلًا. لذا فقد تُنعت المصطلحات بالفساد لا لشيء إلا لأنها تغاير مصطلحات مذهب الناقد. من ذلك ما رمى أبو الطيب اللغوي به الكوفيين أنهم يخلطون المصطلحات بعضها بالبعض الآخر؛ فيسمّون (( الجرّ خفضًا، والظرفَ الصفةَ
(1) ينظر: المصدر نفسه: 362.
(2) الحلل في إصلاح الخلل: 392.
(3) الإيضاح: 131.
(4) المصدر نفسه.
(5) رسالة الإفصاح: 47.
(6) الجمل: 24.
(7) الحلل في إصلاح الخلل: 97.
(8) الرد على النحاة: 94.