فهرس الكتاب
، ويسمّون حروف الجرّ حروف الصفات، والعطفَ النسقَ ... ونحو هذا من التخطيط )) [1] . ولايخفى أن مايسميه البصريون جرًّا ويسميه الكوفيون خفضًا لايعدُّ تخليطًا، فلكل مذهب منهما مصطلحه الخاص، وليس للتخطيط هاهنا وجه.
ثالثًا: أدوات النقد النحوي:
من البديهي جدًا أن يكون لكل ناقد مجموعة من الأدوات يستعين بها في تقويم الأخطاء النحوية، فلا بد له من طريقة يسلكها ومعايير يعاير بها، ومنهج يعتمد عليه وأسلوب ينقد به، وهكذا مع كل الأعمال النقدية. إذًا فأدوات النقد النحوي هي:
أ ـ الأسلوب:
مرَّ أن تمايز أساليب البحث النحوي مبعثه تباين الأغراض المبتغات من وراء هذه الأساليب والوظيفة التي يؤيدها كل أسلوب منها، فإذا كانت الإطالة والإسهاب محمودتان في موضع مثل الشرح يكون الإيجاز أجود ما يكون في مواضع مثل الحدود والتعريفات، فضلًا عن أن الأسلوب كفاءة ذاتية والنحاة متفاوتون فيها بحسب قدراتهم، ومع هذا يعدّ الأسلوب النقدي من الأساليب المفضّلة في التنظير النحوي، نظرًا لما يتمتع به من وسيلة في العرض وخاصية على الإقناع. وتبرز أهمية الأساليب النقدية من خلال حجم الأثر الذي خلّفه النقد في تصحيح الأساليب النحوية بدءًا من اختيار طريقة العرض ثم التوفيق في تعيين الأهداف وتحديد سبل معالجتها، وقد اشترطوا في لغة النحاة أن تكون واضحة إذْ عابوا غموضها، وأن تكون سهلة إذْ عابوا تعقيدها، وأنْ تكون دقيقة إذْ عابوا تسامحها، وأن تكون سليمة إذْ عابوا فسادها، وقد مرَّ بنا من أمثلة ذلك ما يغني عن التمثيل له هاهنا، لذا سنركز في مقامنا هذا على جانبٍ مهم من جوانب اللغة النقدية ذاك هو المصطلح النقدي، لكي يتسنى لنا وضع الأسلوب النقدي نفسه في دائرة التطبيق بعد أن كان في محيط النظرية؛ لنقف على حقيقة اعتبار النقّاد بأخطاء غيرهم.
إن الأخطاء النحوية - كما رأينا - كثيرة ومتنوعة وذات مستويات متباينة، ثم إنها لا تكون على حالٍ واحدة؛ فمنها ما تقع على سبيل الوهم أو السهو، ومنها ما تقع على سبيل القصد، لذا كان على لغة النقد أن تتعامل مع هذه الأخطاء بكيفية تنسجم مع نوع الخطأ وشكله؛ وذلك من خلال تحديد شكل المصطلحات التي تعتمد عليها؛ بعدّها المحك الأساسي والمباشر للناقد مع النص موضوع النقد.
والواقع أن لغة النقد كانت أكثر استجابة مع هذا الكمّ الهائل والمتباين من الأخطاء، وقد أمدّت النحاة بذخيرة لغوية لا تنفد، حتى أن المصطلحات النقدية لسعتها وكثرتها شُغلت بوصف أكثر من جانب، فمنها ما صُرف لوصف الأخطاء النحوية، كقولهم: (هذا خطأ) و (هذا غلط) و (هذا رديء) و (
(1) مراتب النحويين: 102.