فهرس الكتاب
قبيح أو رديء أو وهم أو غلط. وقد كان في إمكانهم أن يصفوها بأنها جاءت على لهجة محلية أو أقل فصاحة فلا تُبنى عليها قاعدة، دون أن يُطعن على قارئ أو يشككوا في صحة القراءة )) [1] .
ب ـ الطريقة:
لقد سلك النحاة في سبيل الظفر بهذه القواعد والاستدلال لها والدفاع عنها طرائق قددا؛ ولاعجب، فالطريقة المناسبة في النقد وفيما سواه تعدّ الوسيلة المثلى للعالم إذ يطرح آراءه ويفصح
عن مذاهبه.
كانت طريقة النقد محط أنظار العلماء ومحض عنايتهم؛ فلكل طريقةٍ منها خصائص تميزها عن غيرها من الطرائق، وقد كان أمام النقاد شكلان منها، الأول شفوي يؤدى بطريقة المناظرات أو الموازنات والمحاكمات، فضلًا عن طريقة الأحكام الوصفية، والثاني تحريري، ويؤدى بطريقة التأليف ذات المناهج المتعددة.
إن تمايز هذه الطرائق بعضها عن البعض الآخر باعتبار ما توافر لها من خصائص كان دافعًا
كافيًا لأن يحرص النحاة على إختيار الطريقة المناسبة للنقد قبل أن تختاره الطريقة نفسها فيخضع مجبرًا لخصائصها التي قد لا تكون ملائمة بدرجة كافية لغايات العالم النقدية بعدّها وسيلة معالجة من جهة، ووسيلة عرض من جهة أخرى، لا سيما إذا علمنا أن النقاد كانوا يراعون في أختيار الطريقة تناسب خصائصها مع المادة النحوية موضوع النقد، حتى لا يجد الناقد نفسه عاجزًا عن الايفاء بمتطلبات العرض أو التوفيق بين خصائص الطريقة وخصائص الموضوع، فابن الطراوة مع أنه حرر رسالةً في نقد أبي علي الفارسي بمحض إرادته؛ وجد نفسه عاجزًا في بعض المواضع عن التوفيق بين الغاية المتوخات من النقد وبين الطريقة التي إتبعها فيه. قال لدى تعرضه لمسائل أبي علي الفارسي في باب (الابتداء بالأسماء الموصولة) : (( وخلط بعدُ في سائر المسائل، فسمّى الفاء عاطفةً في مواضع لا تكون فيها الفاء إلا رابطة بضروب من التخليط لا تُضبط إلا بالمشافهة ) ) [2] ، ثم عزف عن التعرّض لمسائل الباب، وقال في باب (إنّ وأنّ) : (( كلامه في هذا الباب واهي القواعد، عديم الفوائد، بعيد التأويل، فليل التحصيل، لا يمكن التنبيه عليه إلا بالمشافهة فيه ) ) [3] . لكن طرائق النقد الشفوية هي الأخرى لا تكون طيّعة بالقدر الذي يجعلها مفضلة على الطريقة التحريرية في النقد وفي غيره، فأبو علي الفارسي يؤمن بأن جوابه عن سؤال عضد الدولة البويهي: ـ بم ينتصب المستثنى؟ ـ يفتقر إلى إعادة نظر لا تتلائم مع الوقت المتحّصل عن الطريقة الشفوية، فألوى في إثر جوابه الذي لم يكن مطمئنًا إلية تمام الاطمئنان
(1) البحث اللغوي عند العرب: 34.
(2) رسالة الإفصاح: 35.
(3) المصدر نفسه: 45.