فهرس الكتاب
أن طريقة التناظر لا تجدي معه. ومثل ذلك صنيع الزجاجي حينّ ردّ على بعض مَنْ يتعاطى أوضاع الفلسفة والمنطق في النحو. قال: (( وإنما ذكرنا هذه الألفاظ في تحديد الفلسفة هاهنا وليس من أوضاع النحو لأن هذه المسألة نجيب عنها من يتعاطى المنطق وينظر فيه. فلم نجد بدًّا من مخاطبتهم من حيث يعقلون، وتفهيمهم من حيث يفهمون ) ) [1] . إذًا فالزجاجي يتحدث هنا بلغة المضطر، لأنه يخاطب كل قوم بلغتهم.
3 -تناسبها مع النصّ وجدواها في معالجته، فلا بد أن يكون هناك توافق بين خصائص الطريقة النقدية وخصائص الموضوع قيد النقد، والشواهد المتقدمة تفي بتفسير ذلك، فمتى كان الموضوع النقدي عبارة عن أطراف متعددة (آراء، علماء، كتب، مناهج ... ) تصلح للمماثلة والمفاضلة كانت الموازنة النقدية أنسب الطرائق في تقييمها، ويكون من المنطقي جدًا اللجوء إلى المناظرات النحوية في مواضع الجدل القائم على التنافس العلمي، كما يكون ملائمًا الرد على المنقود بالوسيلة التي عبّر
فيها عن رأية، فأنسب مايُردُّ به على المؤلَّف النحوي هو المؤلَّف النقدي.
ج - المنهج:
يعتمد النقاد على إختلاف الطرائق النقدية التي يتبعونها على محموعة من الخطوات المنهجية المتسلسلة والمترابطة، يتشكل عن مجموع هذه الخطوات المنهج النقدي العام للنحاة، وهذه الخطوات هي:
أولًا: تحديد الخطأ. ... ثالثًا: تعليل الحكم. ... خامسًا: الادلاء بمعايير النقد.
ثانيًا: اصدار الحكم. ... رابعًا: بيان وجه الصواب.
وتمثل كل خطوة من هذه الخطوات مرحلة حتمية من مراحل العمل النقدي.
إن اختزال الخطوتين الأولى والثانية معًا في مرحلة واحدة، وكذلك الخطوة الثالثة والرابعة في مرحلة ثانية تعدّ من أهم خصائص هذا المنهج، فغالبًا ما تأخذ الأعمال النقدية في النحو العربي المنحى الآتي:
1 -مرحلة تحديد الخطأ والحكم عليه: وتعدّ هاتان الخطوتان خطوتين متلازمتين في العمل النقدي، لأن تحديد الخطأ النحوي يكون عن طريق لفظ الحكم النقدي نفسه وإن كانت كل خطوة منها تعتمد على آلية معينة في البحث، فمتى ما وصف العالم رأيًا بالخطأ أو نعت قولًا بالفساد: (هذا رأي خاطئ، هذا قول فاسد) يكون قد حكم عليه بعد لأن حدد موطن الخلل فيه، هذا فيما انعقد اليقين فيه وانجزم الشك عنه، ولكن قد ترافق عملية تحديد الخطأ عملية توثيق للنص المطروح لا سيما إذا حامت حول النص نوازع شك؛ فالموضوعية تقضي بالتثبت والتيقن من صحّة النص ونسبته إلى صاحبه على وجه التأكيد؛ دفعًا
(1) الإيضاح في علل النحو: 47.