فهرس الكتاب
النسخ ومنها ما تقع على سبيل السهو والظن وسوء الفهم؛ لذا فان عملية تحديد الخطأ تعني بالظرورة الوقوف على مصادر الخطأ ومعرفة الأسباب المؤدية إليه.
تلي خطوة تحديد الخطأ خطوة إصدار الحكم، وهما إن تفرّقا نظريًا إجتمعا علميًا في مرحلة واحدة، ولخطوة إصدار الحكم ما الخطوة تحديد الخطأ من أهمية فاذا كان تحديد الخطأ مفتاح العملية النقدية فان أحكام النقد تعدّ محور هذه العملية، وهذه الأحكام ترد بصيغ متباينة ذات دلالات مختلفة، وقد تقدم الحديث عن المصطلحات التي كانت تُصاغ بها بما يغني عن إعادته ها هنا.
2 -مرحلة تعليل الحكم وبيان وجه الصواب: إن المرحلة التي يشغل الناقد نفسه بتعليل أحكامه النقدية فيها هي مرحلة بيان وجه الصواب.
من حيث المبدأ تعدّ كل واحدة من هاتين الخطوتين خطوة مستقلة بنفسها ولو نسبيًا، ومع ذلك فهما تنجزان في مرحلة واحدة لما بينهما من حالة تلازم وتكامل، فبيان وجه الصواب في المسألة المطروحة هو بمثابة تعليل للحكم النقدي، يكون ذلك عن طريق عرض البدائل المقررة، أو قل إن من مكملات التعليل هو الأدلاء بوجه الصواب عمّا قُرِّر أنه خطأ. اذًا فمرحلة التعليل إنما هي لعضد الأحكام من جهة ولبيان وجه الصواب من جهة اخرى؛ فاثبات صحّة الحكم يكون عن طريق إثبات خطأ المنقود وبيان فساد قوله في مقابل تبرير موقف الناقد وأثبات صحّة حكمة. فعن طريق التعليل يكون الناقد قد عضد حكمه، وبرر موقفه، ومهد للادلاء بحجته.
إن الحكم الذي يصدر عن الناقد يُلزم الناقد تعليله؛ فالتعليل من مكملات الاحكام النقدية بعدّه وسيلة إقناع مهمة لها تأثير خطير ومباشر على موضوعية هذه الأحكام؛ وحيث وجد الحكم وجد التعليل، بل لقد كان (( التعليل مرافقًا للحكم النحوي منذ أن وجد النحو ) ) [1] ، فـ (( لا بد لكل حكم نحوي من علّة تدعو إليه وسبب يبيح للقائل به، لذلك فقد كانت العلّة وثيقة الصلة بالنحو، فقد تكون العلّة لتقعيد ظاهرة نحوية، أو لتثبيت حكم نحوي ) ) [2] ، والحكم النقدي أحد هذه الأحكام، بل هو من أهمها وأخطرها.
إن الأحكام النقدية تكون ذات مستويات متباينة تبعًا لإختلاف الموضوعات النقدية التي يتصدى النقد لها؛ يترتب على ذلك ألاّ تكون العلّة بمستوى واحدٍ تناسبًا مع الأحكام النقدية التي عُضدت بها. وهكذا تنقسم الأحكام النقدية باعتبار ما تُعلل به على قسمين:
القسم الأول: يضم الأحكام التي تُعلل بتعليل بسيط، وهو الغالب على الأحكام النقدية التي تخصّ أخطاء الأساليب والحدود وكثيرًا من مسائل السماع والأعاريب، وبساطة هذه الأحكام يأتي تبعًا لمستوى
(1) العلّة النحوية تأريخ وتطور: 7.
(2) المصدر نفسه: 17.