الصفحة 355 من 416

إن بعض الأعمال النقدية قد لا تتقيد بهذا الترتيب الذي إنتهينا من عرضه، وبعضها الآخر قد يستغني أصلًا عن خطوة أو خطوتين تبعًا لخصائص الموضوع وأسلوب الناقد، كما أن لأنواع الأخطاء تدخل في ترتيبها، وإنما رتُبت هذه الخطوات على أساس تداعيها في النظر.

د ـ معايير النقد:

في موضوع سبق جرى التنبيه على أن معايير النقد النحوي تنقسم على قسمين: فمنها مايُستند إليه في الحكم على طرف معين، ومنها مايُستند إليه في الحكم على طرفين متجادلين؛ وهي التي يسميها النحاة (أدلةالجدل) أو (أدلة التعارض والترجيح) ويكون اللجوء اليها عقب اللجوء الى معايير القسم الاول.

كما أشرنا إلى أن معايير النقد عمومًا تندرج تحت إسم (الأصول) كذلك العكس، فالمعيار النقدي إما أن يكون أصلا من أصول الأبواب النحوية (قاعدة) أو أصلا من أصول المذهب (ضابط) أو أصلا من أصول النحو (دليل) وقد استوفينا الحديث عن الأصلين الأولين: أصول الأبواب وأصول المذهب، لذا سيقتصر حديثنا هاهنا عن الأصل الثالث؛ أريد به أصول النحو أي أدلته، وسنحرص في أثناء ذلك التنبيه على علاقة أصول النحو بأصول المذهب كونها المسؤولة عن توجيهها

وضبطها على وفق عقيدة المذهب اللغوية.

يراد بأصول النحو: أدلته الإجمالية من سماع وقياس وإجماع واستصحاب حال. قال أبو البركات الأنباري: (( أصول النحو أدلة النحو التي تفرعت منها فروعه وفصوله، كما أن أصول الفقه أدلة الفقه التي تنوعت عنها جملته وتفصيله ) ) [1] . وقال: (( أقسام أدلته ثلاثة: نقل وقياس واستصحاب حال ) ) [2] ، ولم يذكر (الإجماع) فيها، فقال السيوطي معلِّقا: (( ولم يذكر(الإجماع) فكأنه لم يرَ الاحتجاج به في العربية كما هو رأي قومٍ )) [3] .

وفي ضوء ما تقدم فإن معايير النقد النحوي التي هي أدلته الرئيسة تنقسم على قسمين:

القسم الأول: المعايير النقلية:

وتشمل الدليل الأول وهو (السماع) وما كان منه. ويُسمى السماع سماعًا كما يُسمى نقلًا، لأن مبناه على النقل، كما أن النقل يرتكز أساسًا على المسموع. والنقل في عرف النحاة هو: (( الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح الخارج عن حدّ القلّة إلى حدّ الكثرة ) ) [4] . ويدخل في حدّه (( ما

(1) لمع الأدلة: 80.

(2) المصدر نفسه: 81.

(3) الاقتراح: 21.

(4) جدل الإعراب: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت