الصفحة 356 من 416

ثبت في كلام مَنْ يوثق بفصاحته فشمل كلام الله تعالى وهو القرآن. وكلام نبيه (صلى الله عليه وسلم) ، وكلام العرب قبل بعثته وفي زمنه وبعده، إلى أن فسدت الألسن بكثرة المولدين، نظمًا ونثرًا عن مسلم أو كافر، فهذه ثلاثة أنواع لا بدّ في كل منها من الثبوت )) [1] .

إذًا فنحن أمام ثلاثة مصادر ترفد الدليل النقلي هي: كلام الله (تعالى) وهو القرآن الكريم بقرآءاته، وحديث نبيه الكريم محمد (صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم) وكلام العرب بشعره ونثره، وقد اقتضى المقام دراستها على وفق الترتيب الآتي:

1ـ القرآن الكريم وقرآءاته:

أ- القرآن الكريم: لا جدال في أن القرآن الكريم هو الينبوع الأعظم والبرهان الأقوم في تقرير قواعد

النحو وتحرير مسائله [2] ، وقد عدّوه في أعلى درجات الفصاحة، وخير ممثل للغة الأدبية المشتركة، ولذا وقفوا منه موقفًا موحدًا فاستشهدوا به، وقبلوا كل ما جاء فيه، ولا يُعرف أحد من اللغويين قد تعرّض لشيءٍ مما أُثبت في المصحف الشريف بالنقد أو التخطئة [3] . بل هو عندهم (( أعرب وأقوى في الحجّة من الشعر ) ) [4] ، وقد اتفقت كلمتهم - على اختلاف مذاهبهم النحوية - على أنه الينبوع الصافي، والمعين الذي لا ينضب للشواهد الصحيحة، وقدأطروه بما يستحقه، وقالوا فيه بما هو أهله

إن المراد بالقرآن الكريم: (( النص القرآني المدون في المصحف، وهو غير القرآءات ) ) [5] قال الزركشي: (( القرآن والقرآءات حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد ...(صلى الله عليه وسلم) للبيان والإعجاز. والقرآءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما .. )) [6] .

ولمّا كان النص القرآني المعجز فصاحةً وبلاغةً لا يؤخذ بما يأخذ النحاة به لغة الناس لم يكن عجبًا أن يقع في بعض آيه وفي غير موضع خروج عن قواعد النحو الشكلية [7] ، وقد عزَّ على النحاة ذلك، (( لأن القرآن الكريم يجب أن يكون متبوعًا لا تابعًا، ولكن ما الحيلة وقد أرادوا العكس ) ) [8] ، إذ التمس النحاة - ولا سيما البصريين - لكل ما عارض قواعدهم من آي الذكر وجهًا من التأويل لينساق

(1) الاقتراح: 36.

(2) ينظر: نظرات في اللغة والنحو: 14.

(3) ينظر: البحث اللغوي عند العرب: 17.

(4) معاني القران (للفرّاء) : 1/ 14.

(5) البحث اللغوي عند العرب: 18.

(6) البرهان: 1/ 395 - 396.

(7) ينظر: النقد اللغوي عند العرب: 394.

(8) نظرات في اللغة والنحو: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت