الصفحة 358 من 416

يُقام الفعل الماضي مقام الفعل المستقبل، كما قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [1] أي: يقول، وإذا جاز أن يُقام الماضي مقام المستقبل جاز أن يُقام مقام الحال )) [2] .

ب- القرآءات القرآنية: القرآءة القرآنية هي: (( اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من تحقيق وتثقيل وغيرهما ) ) [3] ، أو هي -كما يقول الدكتور أحمد مختار عمر-: (( الوجوه المختلفة التي سمح النبي(صلى الله عليه وسلم) بقراءة نص المصحف بها، قصدًا للتيسير، والتي جاءت وفقًا للهجة من اللهجات العربية )) [4] ، وما الإختلاف في القرآءات وتنوع أدائها إلا للتيسير على الناس في قراءة القرآن، (( فلو كُلِّفوا بالعدول عن لغتهم وألسنتهم لكان من التكليف بما لا يُستطاع. وما عسى أن يُكلَّف المُكلَّف وتأبى الطباع ) ) [5] ، قال ابن مسعود (رضي الله عنه وأرضاه)

: (( إني قد سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين فاقرأوا كما عُلّمتم، وإياكم والتنطع، فإنما هو كقول أحدكم: هلّم، وتعال، وأقبل ) ) [6] .

قسّم العلماء القراءات إلى متواترة وآحاد وشاذة. فالمتواترة: هي القراءات السبع، والآحاد: الثلاثة المتممة لعشرها، ثم ما يكون من قراءات الصحابة (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) مما لا يوافق ذلك وما بقي فهو شاذ. والشاذة بعد ذلك هي ما تخلفت عن شرط أو أكثر من الشروط التي يجب توفرها في القراءة الصحيحة [7] ، وكلها حجّة. قال السيوطي: (( كل ما ورد أنه قُرئ به جاز الاحتجاج به في العربية سواء كان متواترًا أم آحادًا أم شاذًا وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياسًا معروفًا، بل ولو خالفته يُحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه وإن لم يجر القياس عليه؛ كما يُحتج باُلمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه ولا يقاس عليه ... وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة لا أعلم فيه خلافًا بين النحاة وإن اختُلف في الاحتجاج بها في الفقه .. ) ) [8] .

وكما وقع الاحتجاج بالقراءات فقد أثار النحاة حول بعضها شكوكًا لا يصحُّ عن مثلهم أن تُنسب لمثلها، فكلهم أجرى القراءة القرآنية شاذها ومتواترها وفق قياس مذهبه، فحكموا عليها باللحن والتخطئة، ولم يتأخر عن هذا الفعل أحد حتى مَنْ وصف منهم بالاعتدال في التعامل مع القراءة القرآنية كإبن جنّي

(1) المائدة: من الآية: 110.

(2) الإنصاف: 1/ 253 - 254.

(3) البرهان: 1/ 395 -396.

(4) البحث اللغوي عند العرب: 19.

(5) النشر: 1/ 10.

(6) أخبار أبي القاسم الزجاجي: 147، وانظر: معجم الأدباء 4/ 193.

(7) ينظر: ظاهرة الشذوذ في النحو العربي: 19 - 20.

(8) الاقتراح: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت