الصفحة 364 من 416

الشعر، والقرآن ليس فيه ضرورة، وإذا وقع الإجماع على امتناع الفصل به بينهما في حال الاختيار سقط الاحتجاج بها على حالة الاضطرار ... والبصريون يذهبون إلى وهي هذه القراءة ووَهم القارئ؛ إذ لو كانت صحيحة لكان ذلك أفصح الكلام، وفي وقوع الإجماع على خلافه دليل على وَهْي القراءة، وإن ما دعا ابن عامر إلى هذه القراءة أنه رأى في مصاحف أهل الشام (شركائهم) مكتوبًا بالياء ومصاحف أهل الحجاز والعراق (شركاؤهم) بالواو، فدلَّ على صحة ما ذهبنا إليه )) [1] . إذًا فهي مردودة لمخالفتها خط المصحف الحجازي والعراقي، ولأنها تخالف العربية المُجمع عليها. هذا ما يراه البصريون.

2ـ الحديث النبوي الشريف:

لا تعرف العربية بعد القران الكريم كلامًا يُسامي الكلام النبوي أو يدانيه، فصاحة مبنى، وبلاغة معنى، وبراعة تركيب، وجمال أسلوب، وروعة تأثير، لا يختلف في ذلك مخالف، ولا يمتري فيه ممارِ.

المراد بالحديث الشريف كلام الرسول الكريم محمد (صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم) وما ينضّم إليه من عبارات توضح أقواله وأفعاله وأخباره [2] ، فكتب الحديث - إذًا تشتمل على أقواله (صلى الله عليه تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم) وعلى أقوال الصحابة وبعض التابعين التي تحكي فعلًا من أفعاله، أو قولًا من أقواله، أو حالًا من أحواله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) أو تحكي ما سوى ذلك من أمور عامّة تتعلق بالناس أو أمور خاصة من أمور الدين أو أمور الدنيا [3] .

لعل عناية النحاة بالحديث الشريف في القضايا الحجاج النحوي كانت عناية واحدة في النقد النحوي وفيما سواه من وجوه الاستدلال، فقد وقع الاحتجاج بالحديث الشريف في نقد الوفاق [4] وفي نقد الخلاف [5] على قلّة. ولست أنوي تقليب هذه القضية التي أطال الباحثون الحديث عنها على وجوهها وأكتفي بالتنبيه على جانب مهم فيها، فالمشهور بين الباحثين أن قدامى النحاة منعوا الاحتجاج بالحديث الشريف؛ وأجاز الاحتجاج به بعض المتأخرين بناءً على ما جاء في (خزانة الأدب) ، إذ قسّم عبد القادر البغدادي النحاة بحسب إحتجاجهم به على ثلاثة أقسام [6] :

ـ قسمٌ جوّز الاحتجاج به مطلقًا، كإبن خروف وابن مالك والرضي.

(1) المصدر نفسه: 2/ 435 - 436.

(2) ينظر: إبن الضائع وأثره النحوي (رسالة) : (قسم التحقيق) 106.

(3) ينظر: المصدر نفسه، والشاهد أصول النحو: 61.

(4) ينظر - على سبيل المثال: الحلل في إصلاح الخلل: 277، 350، 386، ورسالة الإفصاح: 93.

(5) ينظر: الإنصاف: 2/ 525، 633.

(6) ينظر: خزانة الأدب: 1/ 19 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت