فهرس الكتاب
رأى، والله أعلم )) [1] . وقد أكد على حكمه هذا في موضع آخر من شرحه لكتاب الجمل [2] . فابن الضائع من خلال نصّه المتقدم لم يمنع الأحتجاج بالحديث الشريف أو نقل المنع عن أحد حين فسّر موقف النحاة الأوائل من الأحتجاج به، بل وتأكيدًا لدعواه توثيق الأحاديث من مضانها ليسلم للمستدل الاحتجاج بها؛ إحتج هو نفسه بما ثبت عنده أنه من لفظ النبي الكريم محمد (صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم) في أبواب عديدة، مثل:
(باب الاستثناء) ، و (باب الاختصاص) ، و (باب لولا) [3] .
وما قيل في إبن الضائع يُقال في تلميذه أبي حيان الذي إحتمل جريرة المنع لمّا تكلّف تفسير موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف [4] ، لأنه هو نفسه إحتج بالحديث الشريف [5] . بعد ذلك يكون من غير اللائق نسبة المنع إلى أحد من العلماء ما لم يثبت به نصّ، ولا يصحّ بحال بناء حكم على تفسير خاطى وفهم غير دقيق، والذي أراه - وقد تقدم - أن النحاة إحتجوا بالحديث الشريف
بلا استثناء في النقد النحوي وفي غيره من وجوه الاستدلال، ولكن على تفاوت فيه، فمنهم مَنْ يجيزه مطلقًا؛ ومنهم من يجيزه بشروط، ولكلٍّ حجّة يحتج بها.
3ـ كلام العرب:
وهو على قسمين منثور ومنظوم:
أ ـ المنثور: هو كل ما جاء في كلام العرب من نادرة أو مثل أو نحوها، وتأخذ في الاستشهاد بها مكانة الشعر وشروطه، ثم ما نقل عن بعض الأعراب ومَنْ يُستشهد بكلامهم في حديثهم العادي الذي لا يُشترط فيه من التأنق والذيوع ما تحقق في الأصناف المتقدمة الذكر [6] . وبعبارة أخرى فان الحديث عن الكلام المنثورالمحتج به يعني الحديث عن الكلام الفصيح وعن بيئات الفصاحة.
أولًا: بيئات الفصاحة: كانت الفصاحة همّ النحاة الأول، فهي الأساس الذي قام عليه أصل السماع في المواد اللغوية المستقرأة، لكن علماء المذهبين إختلفوا في تحديد الكلام الفصيح [7] ، فاعتمد كل منهما على ضوابط محددة - وإن كان بعضها مشتركًا - من أجل تحقيق عنصر الفصاحة في المادة المستقرأة
(1) إبن الضائع وأثره النحوي (سالة) : (قسم التحقيق) 1120 - 1121.
(2) ينظر المصدر نفسه: 110.
(3) ينظر: البحث اللغوي عند العرب: 39 (هامش 13) .
(4) ينظر: الاقتراح: 40 وما بعدها.
(5) ينظر: المدارس النحوية (للحدثي) : 413، والبحث اللغوي عند العرب: 39.
(6) ينظر البحث اللغوي عند العرب: 50.
(7) ينظر: تصحيح الفصيح: 110.