الصفحة 375 من 416

حال، ولمّا كان احتمال الخطأ والشذوذ في الشعر واردُ كورود الضرورة فيه، فللتفريق بين الشذوذ والخطأ والضرورة نقول وبالتحديد، ليس الشاذ بالخاطئ، و (( إن الضرورة ضرب من الشذوذ ينطبق على الشعر وحده دون ما سواه، ول يجوز أن نطلق مصطلح الضرورة على أساليب النثر العربي، فالضرورة تخصّ الشعر وحده، والشذوذ يخصّ النثر وحده ) ) [1] ، وإن

كان كلاهما خارج عن حدّ القياس، فـ (( إن الخروج عن القياس في ميدان الشعر لا يُسمّى ضرورة إلا في حالةٍ واحدةٍ إذا لم يرد له نظير في كلام منثور. ويسمى شذوذًا إذا ورد له نظير ) ) [2] ، ولم يغب عن بال النحاة ما يدخل في حدّ الضرورة منها، وما يدخل منها في حدّ الشذوذ، ومتى تدخل الشواذ والضرائر في حدّ الخطأ. قال أبو علي الفارسي مفرقًا بين الضرورة والخطأ حين أباح للمولّدين ارتكاب ضرورات الجاهلين: (( فإذا جاز هذا للعرب عن غير حصر ولا ضرورة قول، كان استعمال الضرورة في الشعر للمولدين أسهل، وهم فيه أعذر، فأما ما يأتي عن العرب لحنًا فلا نعذر في مثله مولدًا ) ) [3] .

ومع أن علماء المذهب البصري أو الكوفي كانوا يحتجّون بضرورة الشعر بعضهم على البعض الآخر (داخل المذهب) [4] فقد وقع الخلاف حول بعض هذه الضرائر - التي (( لا يمكن حصرها بعدد دون آخر ) ) [5] - بين علماء المذهبين، فكانت موضوعًا للنقد النحوي من جهة، ومعيارًا من معاييره من جهة أخرى. ومما وقع الخلاف فيه اختلافهم حول الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض لضرورة الشعر، وعليه المسألة (60) من مسائل (الإنصاف) ، وقد أجازه الكوفيون ومنعه البصريون. وكاختلافهم في جواز صرف (أفعل) التفضيل في ضرورة الشعر وعليه المسألة (69) من مسائل (الإنصاف) وقد أجاز البصريون، ومنعه الكوفيون. وكاختلافهم حول منع ضرورة ما ينصرف في ضرورة الشعر، وعليه المسألة (70) من مسائل (الإنصاف) أجازه الكوفيون، ومنعه البصريون.

القسم الثاني: المعايير العقلية:

(1) ظاهرة الشذوذ في النحو العربي: 42.

(2) ظاهرة الشذوذ في النحو العربي: 43.

(3) الخصائص: 1/ 329.

(4) ينظر: الحلل في إصلاح الخلل: 377 - 391.

(5) النقد اللغوي عند العرب: 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت