الصفحة 377 من 416

وذلك مثل أن يدلَّ على إعراب الفعل المضارع بأنه يتخصص بعد شياعه كما أن الاسم يتخصص بعد شياعه، فكان معربًا كالاسم )) [1] . وهذا القياس معمول به عند أكثر العلماء [2] .

وأما قياس الطرد فهو (( الذي يوجد معه الحكم وتُفقد الإخالة في العلّة ) ) [3] ، واختلفوا في كونه حجّة، فذهب قوم إلى أنه ليس حجّة، وذهب آخرون إلى القول بحجّته، وهو معمول به عند كثير من العلماء [4] .

سيكون حديثنا فيما يأتي عن القياس الحجّة، أريد به قياس العلّة، فهو القياس المعوّل عليه من قبل النحاة كافة. وهذا القياس لا يكون حجّة ما لم يستوفي شروطه، وشروطه بحسب أركانه هي:

ـ الركن الأول: المقيس عليه، ويسمى الأصل، وهو (( اللغة المسموعة ) ) [5] . مرَّ بنا أن علماء المذهبين إختلفوا في الأصل المقيس عليه، وفي ما يجب أن يتوافر فيه من شروط في الرواي وعدالته، وفي النص المروي وصحته، وفي فصاحة المتكلم به إلى آخر ذلك، وقد جعلوا المسموع (المقيس عليه) درجات تختلف باختلاف منهج المذهبين، يُقاس على بعضها ويُحفظ على البعض الأخر. فنحاة الكوفة كانوا أكثر تحررًا في أمر هذا المسموع، إذ لم يقفوا على القبائل التي إحتج البصريون بلغتها، إنما تعدّوها إلى القبائل التي جاورت المدن وسكنت الأرياف. خلافًا للبصريين الذين وقفوا سماعهم على لغات معينة بنو أقيستهم على لغاتها، وكان معتمدهم في ذلك الفصاحة. وقد أكد إبن جنّي أن ليس المعيار صاحب الكلام نفسه أو المكان نفسه، إنما المعيار الفصاحة، فاذا إلتمست الفصاحة عند أهل الحواضر وجب الأخذ عنهم على حدّ الاخذ عن سكان البراري. قال: (( ولو أعلم أن أهل مدينة باقون على فصاحتهم ولم يعرض للغتهم شيء من الفساد لوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر سكان البادية، وكذلك لو فشا في لغة أهل البادية ما شاع في لغة أهل الحاضرة وسكان المدن من الخلل لوجب رفض لغتها وعدم الأخذ بها ) ) [6] ، ويخلص من هذا إلى أنه (( ينبغي أن يُستوحش من الأخذ عن كل أحد إلا أن تقوى لغته وتشيع فصاحته ) ) [7] ، ثم ينتهي بعد ذلك إلى حكم عام على كل ما يؤخذ به فيقول: (( فأياك أن تخلد إلى كل ما تسمعه، بل تأمّل حال مورده وكيف موقعه من الفصاحة فاحكم عليه أو له ) ) [8] .

(1) المصدر نفسه: 107 - 108.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 105.

(3) المصدر نفسه: 110.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 105.

(5) الشاهد وأصول النحو: 233.

(7) الخصائص: 2/ 9.

(2) المصدر نفسه.

(8) المصدر نفسه: 2/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت