فهرس الكتاب
(( أجمعنا على أن الأصل في هذه الاحرف أن لا تنصب الاسم، وإنما نصبته لأنها أشبهت الفعل؛ فإذا كانت إنما عملت لأنها أشبهت الفعل فهي فرعٌ عليه، وإذا كانت فرعًا عليه فهي أضعف منه؛ لأن الفرع أبدًا يكون أضعف من الأصل؛ فينبغي أن لا يعمل في الخبر ) ) [1] . ومثل ذلك حجّة البصريين على الكوفيين في المسألة (33) من مسائل (الإنصاف) والتي ذهبوا فيها إلى القول بوجوب إعراب الصفة الصالحة للخبرية إذا وجد معها ظرف مكرر، فاحتجوا بأن قالوا:
: (( أجمعنا على أنه إذا لم يكرر الظرف أنه يجوز فيه الرفع والنصب، فكذلك إذا كُرر ) ) [2] . أمّا ما وقع الاحتجاج به في نقد الوفاق ما احتج به الزجّاجي على مَنْ زعم أن الأسماء يتصلّ النفي بها بذاتها لا بغيرها من زمان أو مكان موجودة فيه، وكذلك الأمر والنهي والجزم [3] ، وهذا خلاف ما ذهب إليه سيبويه وسائر البصريين من أن الأسماء لا تجزم لتمكنها ولحاق التنوين بها، فلم يكونوا ليجمعوا عليه ذهابه وذهاب الحركة [4] ، وخلاف ما ذهب إليه الفراء وأصحابه من أن علّة الامتناع تكمن في خفّة الأسماء، فلو جزمت زادت خفتها [5] ، فانعقد الإجماع بين المذهبين على امتناع ذلك، فاستند الزجاجي في رده على مخالف الجماعة بالإجماع، قال: (( ليس بين العلماء فيما ذكرناه في النفي خلاف، وكفى لمخالف هذا بخروجه عما تشهد به الجماعة بصحته دليلًا على خطئه وانقطاعه ) ) [6] .
3ـ استصحاب الحال:
مرَّ أن استصحاب الحال في عرف النحاة هو: (( إبقاء ما كان على ما كان عند عدم دليل النقل عن الأصل ) ) [7] ، إذًا فاستصحاب الحال لا يُثبت حكمًا جديدًا، بل يستمر الحكم الثابت بالدليل الدال عليه، وهو وإن كان دليلًا عدّه النحاة من أضعف الأدلة، ولا يجوز التمسك به ما وجد دليل يدلّ على خلافه. قال أبو البركات الأنباري: (( استصحاب الحال من أضعف الأدلة، ولهذا لا يجوز التمسك به ما وجد هناك دليل ) ) [8] ، ففي التعارض والترجيح نصّ العلماء أنْ (( إذا تعارض استصحاب
(1) الإنصاف: 1/ 176.
(2) الإنصاف: 1/ 256.
(3) ينظر: أخبار أبي القاسم الزجاجي: 133.
(4) ينظر: كتاب سيبويه (بولاق) : 1/ 14.
(5) ينظر: أخبار أبي القاسم الزجاجي: 132.
(6) المصدر نفسه: 133.
(7) ارتقاء السيادة: 97.
(8) لمع الأدلة: 142.