الصفحة 387 من 416

الحال مع دليل آخر من سماع أو قياس فلا عبرة به )) [1] ، فحجّة هذا الدليل تكمن في أن (( مَنْ تمسك بالأصل خرج من عهدة المطالبة بالدليل، ومَنْ عَدَلَ عن الأصل افتقر إلى إقامة الدليل؛ لعدوله عن الأصل [فبهذا يكون] استصحاب الحال أحد الأدلة المعتبرة ) ) [2] .

ومما وقع الاحتجاج به ردّ سيبويه على مَنْ زعم أن إعراب (هو) من قوله تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقّ} [3] صفة، مستدلًا بالأصل الذي هو امتناع مجيء الضمائر صفاتٌ للمُظَهر، قال: (( وقد زعم ناسٌ أن(هو) هاهنا صفة، فكيف يكون صفة وليس في الدنيا عربي يجعلها هاهنا صفة للمُظَهر، ولو كان ذلك لجاز: (مررت بعبد الله هو نفسه) فـ (هو) هاهنا مستكرهة لا يتكلم بها العرب، لأنه ليس من مواضعها عندهم )) [4] .

وفي نقد الخلاف احتج البصريون بهذا الأصل على الكوفيين بأن الناصب للمفعول هو الفعل لا الفاعل استنادًا إلى الأصل الذي يقضي بأن الأسماء لا تعمل، فقالوا: (( إنما قلنا أن الناصب للمفعول هو الفعل دون الفاعل وذلك لأنا أجمعنا على أن الفعل له تأثير في العمل، وهو باقٍ على أصله في الاسمية؛ فوجب أن لا يكون له تأثير في العمل، وإضافة ما لا تأثير له في العمل إلى ماله تأثير ينبغي أن يكون لا تأثير له ) ) [5] .

4ـ الإعراب:

الإعراب باب واسع، ويندرج تحت الإستدلال به الاستدلال بما يأتي:

أ- العامل:

مرَّ أن اللغة العربية إنمازت عن غيرها من اللغات بظاهرة الإعراب، والإعراب في عرف النحاة: (( تغيير آخر الاسم بعامل ) ) [6] ، أو هو (( أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة حقيقةً أو مجازًا ) ) [7] . والعامل هو المحور الذي دار النحو حوله وتركزت عليه أبحاثه، حتى كانت نظرية العامل شامله للنحو كله، وحتى كان النحويون يطلقون اسم العوامل ويريدون به النحو كله، كما فعل

(1) الاقتراح: 125.

(2) الإنصاف: 1/ 300.

(3) سبأ: من الآية: 6.

(4) كتاب سيبويه (هارن) : 1/ 393 - 395.

(5) الإنصاف: 1/ 80، وانظر حجج الكوفيين في المسالة (102) وحجج البصريين في المسألة (103) .

(6) الحدود في النحو: 38.

(7) شرح الحدود النحوية: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت