الصفحة 388 من 416

الجرجاني حين أطلق على رسالته المشهورة اسم (العوامل المئة) وكانت شاملة لأبواب النحو كلها [1] ، والعامل عندهم هو (( ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب ) ) [2] .

ومع ما أجمع النحاة عليه من القول بعمل العوامل، وقد قسموها إلى عوامل لفظية وأخرى معنوية، وحتى كان بعضهم يجتهد في أيجاد عوامل لم يقل بها أحد من النحاة، كالذي وجدناه عند ابن الطراوة [3] ، إلا أن بعضهم تخلّف عن القول بما قاله الجمهور وانفرد في تفسير ظاهرة الإعراب على نحو لم يُسبق إليه منهم قطرب، فقد نسب الزجّاجي إليه أنه عاب على النحاة ما ذهبوا إليه من القول بأن حركات الإعراب دوال على عوامل، فإنها أثر من آثارها وأنه لم يُعرب الكلام للدلالة على المعاني والفرق بين بعضها والبعض الآخر [4] ، أما ابن مضاء فلم يقدم تفسيرًا واضحًا لظاهرة الإعراب، وقد دعا إلى إلغاء هذه العوامل وتجنب القول بها ما ظهر منها وما قُدِّر، رادًا بذلك على سيبويه الذي نسب إليه القول بعمل الألفاظ، وعلى ابن جنّي الذي نسب إليه القول بعمل المتكلم. وقد مرَّ بنا بيان ذلك كله. وهذا مما لا يخفى على أحد، فكيف يقع في خاطر الدكتور مازن المبارك فيعتقد أن (( القول بإلغاء العامل ... سبق ابن جنّي إلى القول به ... وأن ابن مضاء يوسّع هذا القول ) ) [5] ، وهما ما اتفقا عليه أبدًا، ولم يدعو ابن جني إلى ذلك!!.

على الرغم من اعتراض بعضهم أجمع النحاة على القول بعمل العوامل، وقد وضعوا لها

قواعد عامة، ومن تلك القواعد [6] :

ـ العمل أصلي في الأفعال فرعي في الأسماء والحروف.

ـ وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال.

ـ والعامل يتقدم في الرتبة على المعمول.

ـ ولا يجوز اجتماع عاملين على معمول واحد.

إن النحاة وإن أجمعوا على عمل العوامل إلا أنهم اختلفوا في كثير من أعمالها ومعمولاتها فالكوفيون - على سبيل المثال - انفردوا بالقول بعامل (الخلاف) وجعلوا منه رفع المبتدأ والخبر ونصب المفعول معه، وهم يقصدون بذا العامل أن الثاني مخالف للأول من حيث أنه لم يكن شريكًا له في المعنى ولا معطوفًا عليه [7] ، كذلك قالوا بـ (التقريب) وهو إعمال اسم الإشارة عمل كان وأخواتها،

(1) ينظر: العلّة النحوية نشأتها وتطورها: 84.

(2) التعريفات: 120.

(3) ينظر: رسالة الافصاح: 142.

(4) ينظر: الايضاح في علل النحو: 70 - 71.

(5) العلّة النحوية نشأتها وتطورها: 153.

(6) ينظر: ظاهرة الإعراب في اللغة العربية وتفسيرها (بحث) : 81.

(7) ينظر: ظاهرة الاعراب في اللغة العربية وتفسيرها (بحث) : 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت