فهرس الكتاب
وعلامته أن يصح في الكلام إبقاء الإشارة وحذفها نحو (هذا القمرُ نورًا) [1] ، وأنهم يقولون بالحمل على المجاورة - كما سيأتي - والبصريون يدفعون ذلك. ومن جانب آخر اختلف علماء المذهبين فيما يقع عليه عمل هذه العوامل، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك بما يغني عن إعادته ها هنا [2]
ب- الحمل على المعنى:
وهو أن تحمل لفظ على معنى لفظ آخر يكون المعنى المبدل منه أصلًا لما هو له أو فرعًا عليه لمناسبةٍ بين اللفظين. أو هو حمل لفظٍ على معنى لفظٍ آخر لمناسبة بينهما، على أن يكون المعنى المبدل منه أصلًا لما هو له أو يكون فرعًا عليه، كتذكير المؤنث وتأنيث المذكر، فالأول واسع جدًا لأنه ردّ فرعٍ إلى أصل، والثاني قليل مُتناكِر لأنه ردُّ أصلٍ إلى فرع [3] .
أفرد ابن جنّي لهذا الموضوع فصلًا في كتابه (الخصائص) جعله تحت عنوان (فصل في الحمل على المعنى) قال فيه: (( إعلم أن هذا الشرج غور من العربية بعيد، ومذهب نازح فسيح، قد ورد به القرآن الكريم وفصيح الكلام منثورًا ومنظومًا؛ كتأنيث المذكر، وتذكير المؤنث، وتصوّر معنى الواحد في الجماعة، والجماعة في الواحد، وفي حمل الثاني على لفظ قد يكون عليه الأول، أصلًا كان ذلك اللفظ أو فرعًا ) ) [4] . وجعل منه قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَ هُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} [5] لأن الموعظة والوعظ واحد [6] ، ومما يدخل في هذا الباب اتصال الفعل بحرف ليس مما يتعدى به، لأنه في معنى فعل يتعدى به، وعليه قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم} [7] فقد عُدّي (الرفث) بـ (إلى) لمّا كان في معنى (الإفضاء) [8] .
ومما وقع الاحتجاج به في نقد الوفاق ما ردّ به أبو حاتم السجستاني على التوزي إذ سأله الأخير: ما صنعت في كتاب المذكر والمؤنث يا أبا حاتم؟ فقال أبو حاتم: (( قد جمعنا منه شيئًا، قال: فما تقول في الفردوس؟ قلت هو مذكر. قال: فإن الله(تعالى) يقول {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [9] . قلت: ذهب إلى معنى الجنّة فأنّثه، كما قال تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
(1) ينظر: أبو زكريا الفراء: 420.
(2) ينظر: ص 314 من هذا البحث.
(3) ينظر: الخصائص: 2/ 411.
(4) المصدر نفسه.
(5) البقرة: من الآية: 275.
(6) ينظر: الخصائص: 2/ 412.
(7) البقرة: من الآية: 187.
(8) ينظر: الخصائص: 2/ 435.
(9) المؤمنون: الآية: 11.