الصفحة 390 من 416

أَمْثَالِهَا [1] فأنّث والمثل مذكر لأنه ذهب إلى معنى الحسنات ... فقال لي: ياغافل يقولون: أسألك الفردوس الأعلى. فقلت يا نائم هذه حجّتي لأن الأعلى من صفات الذكران لأنه (أفعل) ، ولو كان مؤنثًا لقال: العليا، كما قال الأكبر و الكبرى والأصغر و الصغرى، فسكت خجلًا )) [2] .

ومما وقع الإحتجاج به في نقد الخلاف ما احتجّ به الكوفيون على جواز ترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر [3] ، مستدلين على ذلك بوافرٍ من الشواهد القرآنية والشعرية، ومما استدلوا به قوله تعالى: {أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ} [4] فلم يصرف (ثمودَ) الثاني؛ لأنه اسمًا للقبيلة حملًا على المعنى، وقراءة أبي عمرو بن العلاء [5] : {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأَ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} [6] ، فترك صرف (سبأ) ؛ لأنه جعله اسمًا للقبيلة حملًا على المعنى [7] .

ج- الحمل على المجاورة:

الحمل على الجوار أو المجاورة - كما قال ابن هشام - هو: (( أن الشيء يُعطى حكم الشيء إذا جاوره، كقول بعضهم:(هذا جحر ضبٍّ خربٍ) بالجر )) [8] . قال سيبويه: (( وماجرى نعتًا على غير وجه الكلام: هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ، فالوجه الرفع، وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم، وهو القياس؛ لأن الخرب نعت الجحر، والجحر رفع. ولكن بعض العرب يجرّه، وليس بنعت للضبّ، ولكنه نعت للذي أُضيف إلى الضبّ، فجرّوه؛ ولأنه نكره كالضبّ، ولأنه في موضع يقع فيه نعت الضّب، ولأنه صار هو والضب بمنزلة اسم واحدٍ ) ) [9] . قال المبرِّد: (( حملهم قرب العامل على أن قال بعضهم: هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ، وإنما الصفة للجحر ) ) [10] . لذا فالبصريون يتفقون - كما قال ابن جنّي - بأن هذا (( يتناوله آخر عن أول، وتالٍ عن ماضٍ على أنه غلط من العرب، ولا يختلفون فيه ولا يتوقفون عنه، وأنه من الشاذ الذي لا يُحمل عليه، ولا يجوز ردّ غيره إليه ) ) [11] ، لكن ابن جنّي خالف جمهور البصريين في حقيقة هذا الشاذ وذهب إلى أنه من باب حذف المضاف لا من باب الجر على الجوار، وتأوّل هذا المجرور (خرب) على أنه وصف للجحر لا للضبّ وأصله: هذا جحر ضبٍّ خربٍ جحرهُ،

(1) الأنعام: من الآية: 160.

(2) أخبار أبي القاسم الزجاجي: 158 - 159.

(3) ينظر: الإنصاف: 2/ 493.

(4) هود: من الآية: 68.

(5) ينظر: السبعة في القرآء ات: 480.

(6) النمل: من الآية: 22.

(7) ينظر: الإنصاف: 2/ 205 - 503.

(8) مغنى اللبيب: 2/ 894.

(9) كتاب سيبويه (بولاق) : 1/ 217.

(10) المقتضب: 4/ 73، وانظر: كتاب سيبويه (هارون) : 1/ 67.

(11) الخصائص: 1/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت