الصفحة 392 من 416

قال ابن هشام: (( قد يُشربون لفظًا معنى لفظٍ، فيعطونه حكمه، ويسمى ذلك تضمينًا، وفائدته أن يؤدي كلمة مؤدى كلمتين ) ) [1] ، كأن يضمنون فعلًا معنى فعلٍ آخر، فيجرونه مجراه ويستعملونه استعماله بإرادة التضمين.

قال ابن جنّي: (( أحسب لو جُمع ما جُمع منه لجاء منه كتاب يكون مئين أوراقًا ) ) [2] . وجعل منه قول الشاعر [3] :

يا ليتَ زوجكِ قد غدا ... متقلّدًا سيفًا ورمحا

أي وحاملًا رمحًا، فأدخل الرمح في التقلّد وهو يريد الإعتقال، لأن التقلّد والإعتقال: الحَملُ، فكأنه قال: قد غدا متقلدًا سيفًا وحاملًا رمحًا [4] . فالتضمين - كما نُصَّ - باب واسع في العربية وهو أحد

حجج النحو ومن أهم معاييره النقدية، وقد وقع الإحتجاج به في النقد النحوي بشكل واسع. من ذلك

ما ردّ به أبو البركات الانباري على أدلة الكوفيين في المسألة (84) من مسائل (الإنصاف) وقد ذهبوا فيها إلى أن جواب الشرط مجزوم على الجوار، لأن جواب الشرط مجاور لفعل الشرط، لازم له، لا يكاد ينفك عنه - كما مرَّ بيانه - فلما كان منه بهذه المنزلة في الجوار؛ حُمل عليه في الجزم فكان مجزومًا على الجوار [5] ، فردَّ عليهم أبو البركات بأن (((إنْ) هو العامل في جواب الشرط بواسطة فعل الشرط؛ لأنه لا ينفك عنه؛ فحرف الشرط يعمل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط، لا به )) [6] ، واستدل على ذلك بقول الشاعر [7] :

ياليتَ بعلكِ في الوغى ... مُتقلدًا سيفًا ورمحا

قال: (( فعطف(رمحًا) على (سيفًا) وإن كان الرمح لا يتقلّد )) [8] .

(1) مغني اللبيب: 2/ 685.

(2) المصدر نفسه: 2/ 686.

(3) لعبد الله بن الزبعري. ينظر: الكامل في اللغة والأدب: 1/ 196 و 218 و402.

(4) ينظر: الخصائص: 2/ 431، وتحصيل عين الذهب: 308 - 309.

(5) ينظر: الإنصاف: 2/ 603.

(6) المصدر نفسه: 2/ 608.

(7) هكذا رواه أبو البركات الأنباري في (الإنصاف) : 2/ 612. بلا نسبة، ورواه ابن جنّي في (الخصائص) : 2/ 431، والأعلم الشنتمري في (تحصيل عين الذهب) : 308، على وفق رواية المبرد في (الكامل) .

(8) الإنصاف: 2/ 612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت