فهرس الكتاب
فأعربوا بعض المفردات بها ليأنس بها الطبع، فإذا انتقل الإعراب بها إلى المثنى والمجموع لم ينفر منه لسابق الإلفة، وإنما اختيرت هذه الأسماء لأنها تشبه المثنى لفظًا ومعنىً. أما لفظًا فلأنها لا تستعمل إلا مضافة والمضاف مع المضاف إليه اثنان، وأما معنىً فلاستلزام كل واحد منها آخر فالأب يستلزم ابنًا، والأخ يستلزم أخًا وكذا البواقي. وإنما اختيرت هذه الأحرف لما بينها وبين الحركات الثلاث من المناسبة الظاهرة. (1)
الرفع بالألف اخصصه بتثنية الـ ... (م) ... أسماء لا غير كالعبدان ما عقلا
(الرفع بالألف) نيابة عن الضمة (اخصصه بتثنية الأسماء لا غير) أي بالمثنى وهو كما يؤخذ من التسهيل: الاسم الدال على شيئين متفقي اللفظ بزيادة ألف أو ياء ونون في آخره نحو: قال رجلان، فخرج نحو: زيد، والقمران، وكلا، وكلتا، واثنان، واثنتان، لعدم دلالة الأول على شيئين واتفاق مدلولي الثاني والزيادة في الباقي. (2) وألحق بالمثنى كلا وهو اسم مفرد عند البصريين يطلق على مذكرين، وكلتا التي تطلق على اثنين مؤنثتين بشرط إضافتهما إلى مضمر كالعبدان كلاهما ما عقلا، والأمتان كلتاهما ما بلغتا. وإن لم يضافا إلى مضمر بل إلى ظاهر فهما كالمقصور في تقدير إعرابهما على آخره وهو الألف نحو جاءني كلا الرجلين، وجاءتني كلا المرأتين. واثنان واثنتان كالمثنى في الإعراب بلا شرط سواء أفردا نحو (حين الوصية اثنان) [المائدة / 106] أم ركبا نحو (اثنتا عشرة عينًا) [البقرة / 60] أم أضيفا نحو: اثناك واثنتاك واثناكم واثنتاكم وكاثنين ثنتان في لغة تميم. تنبيهان: الأول في المثنى [18 و] وما ألحق به لغة أخرى وهي لزوم الألف رفعًا ونصبًا وجرًا وهي لغة بني الحارث وقبائل أخر. (3) وأنكرها المبرد (4) وهو محجوج بنقل الأئمة، (5) قال الشاعر: [من الطويل]
44.فأطرقُ إطراقَ الشجاعِ ولو رأى ... مساغًا لناباه الشجاع لصمما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.شرح الأشموني: 1/ 136 ـ 137.
2.تسهيل الفوائد: 12.
3.هذه لغة قبيلة بني الحارث بن كعب وقبيلة بني تميم بن عبد مناف وغيرهم من القبائل القحطانية، يلفظون المثنى بألف على كل حال. ينظر: الاشتقاق لابن دريد: 1/ 185. ومن ذلك قوله تعالى (إنّ هذان لساحران) [طه / 63] بتشديد نون إن. ينظر: الكشف عن وجوه القراءات لمكي بن أبي طالب القيسي: 2/ 99.
4.هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي أبو العباس المعروف بالمبرد (210 ـ 286 هـ / 826 ـ 899 م) إمام العربية ببغداد في زمانه. وأحد أئمة الأدب والأخبار. مولده بالبصرة ووفاته ببغداد. له مصنفات كثيرة منها: المقتضب في النحو والكامل في الأدب والمذكر والمؤنث في اللغة. ترجمته في: بغية الوعاة: 116، ووفيات الأعيان: 1/ 495، وتاريخ بغداد: 3/ 380، والأعلام: 7/ 144.
5.شرح الأشموني: 1/ 143.
44.قال الشارح ـ رحمه الله تعالى ـ في حاشية الأصل: أي عض ونيب. (1) والبيت لعمرو بن عبد الجن، وهو في ديوانه: 92، ومعجم شواهد العربية: 331. والشاهد فيه قوله:"لناباه"حيث جاء المثنى"ناباه"بالألف بالرغم من كونه مجرورًا، وذلك على لغة من جعل المثنى ملازمًا الألف رفعًا ونصبًا وجرًا. ومثل هذا قول الشاعر هدير الحارثي: =
ــــــــــــــــــــ
1.حاشية الصبان: 1/ 143.