فهرس الكتاب
وحذف النون قد نقلا) فروع [18 ظ] عن الفتحة لأن كلًا منها علامة نائبة عنها. أما الألف فلأنها تنشأ عنها فقامت مقامها، وأما الياء فلأنها أخت الألف فقامت مقام الفتحة كأختها، وأما الكسرة فلأنها أصل الياء فأقيمت مقام الفتحة إلحاقًا لها بحكم فرعها، وأما حذف النون فلأن ثبوتها لما كان علامة للرفع لم يبق إلا أن يكون حذفها علامة للنصب. ولكل من هذه العلامات مواضع تخصها.
فالنصب بالفتح في اسم مفردٍ وكذا ... جمع المكسّرِ والفعل الذي دخلا
عليه عامل نصبٍ غير مقترن ... بآخر منه شيء كان متصلا
(فالنصب بالفتح) يكون في ثلاثة مواضع، (في اسم مفرد) مر المراد منه، منصرفًا كان نحو (واتقوا الله) [البقرة / 223] أو غير منصرف نحو (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) [الأنعام / 84] و (وإذ واعدنا موسى) [البقرة / 51] وكذا جمع المكسر ينصب بالفتحة منصرفًا كان نحو (وترى الجبال) [النمل / 88] أو غيره نحو (ووعدكم الله مغانم) [الفتح / 20] و (وأنكحوا الأيامى) [النور / 32] وفي (الفعل) المضارع (الذي دخلا) عليه (عامل نصب غير مقترن بآخر منه شيء كان متصلًا) مما يوجب بناءه أو بنقل إعرابه سواء كان الفعل صحيحًا نحو (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) [الحج / 37] أم معتلًا نحو: لن يخشى، لأن الألف فيه حرف علة والفعل منصوب بلن، وعلامة النصب فيه فتحة مقدرة على الألف لأنه فعل مضارع معتل الآخر.
والنصب بالألف اخصصه بخمسة أسـ ... (م) ... ماء مضى ذكرها من قبل ذا وخلا
(والنصب بالألف اخصصه بخمسة أسماء) وأسقط الهن لعموم الاتفاق عليه ـ كما مرّ ـ فلا يكون علامة لغيرها. (مضى ذكرها من قبل ذا وخلا) أي في ما يرفع بالواو نحو (ما كان محمدًا أبا أحد من رجالكم) [الأحزاب / 40] و (نحفظ أخانا) [يوسف / 65] ورأيت حماكِ ـ بكسر الكاف ـ و (أن كان ذا مال) [القلم / 41] قرأ ابن عامر (1) وحمزة (2) وأبو بكر (3) بهمزتين الأولى منهما همزة الاستفهام التوبيخي،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.هو عبد الله بن عامر بن يزيد، أبو عمران اليحصبي الشامي (8 ـ 118 هـ / 630 ـ 736 م) أحد القراء السبعة. ولي قضاء دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك. ولد في البلقاء في قرية (رحاب) وانتقل إلى دمشق بعد فتحها وتوفي فيها. قال فيه الذهبي: مقرئ الشاميين، صدوق في رواية الحديث. ترجمته في: تهذيب التهذيب: 5/ 274، وغاية النهاية: 1/ 423، وميزان الاعتدال: 2/ 51، والأعلام: 4/ 95.
2.هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي الزيات (80 ـ 156 هـ / 700 ـ 773 م) أحد القراء السبعة. كان من موالي التيم فنسب إليهم. وكان عالمًا بالقراءات، انعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول. قال الثوري: ما قرأ حمزة حرفًا من كتاب الله إلا بأثر. ترجمته في: تهذيب التهذيب: 3/ 27، ووفيات الأعيان: 1/ 167، وميزان الاعتدال: 1/ 284 وفيه: وقيل توفي سنة 158، والأعلام: 2/ 277.
3.هو شعبة بن عياش بن سالم الأزدي الكوفي الخياط (95 ـ 193 هـ / 714 ـ 809 م) أبو بكر، من مشاهير القراء. كان عالمًا فقيهًا في الدين، توفي في الكوفة. ترجمته في: الأعلام: 3/ 165.