الصفحة 104 من 280

والثانية همزة أن المصدرية. وقرأ الباقون بهمزة واحدة. (1)

وإعرابه حينئذٍ على قراءة الباقين: أن حرف مصدر ونصب، كان فعل ماضٍ ناقص ترفع الاسم وتنصب الخبر في محل نصب بأن المصدرية واسمها مستتر فيها جوازًا تقديره هو، ذا خبرها [19 و] وهو منصوب وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف ومال مضاف إليه، والمصدر المنسبك من أن وما بعدها مجرور بلام جر محذوفة والتقدير كفر أو كذّب لأن كان أي كونه ذا مال وبنين أي لا ينبغي ولا يليق به ذلك، لأن المال والبنين من النعم فكان ينبغي له مقابلتهما بالشكر والتصديق لا بالكفر والتكذيب. (2)

والنصب بالكسرة اخصصه لما جمعوا ... مؤنثًا سالمًا كاخطب بنات جلا

(والنصب بالكسرة اخصصه لما جمعوا مؤنثًا سالما) نيابة عن الفتحة، والمراد به ما جمع بألف وتاء مزيدتين كما مر سواء أكان جمعًا لمؤنث كمسلمات أم لمذكر كحمامات، سلمت فيه بنية الواحد كالمثالين المذكورين أم تكسرت (كاخطب بنات جلا) . اخطب فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، وبنات مفعول به وهو منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة، مضاف، جلا مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. وقس عليه في هذا الإعراب ما ألحق به نحو (وإن كنّ أولات حملٍ) [الطلاق / 6] وضابط ما يعرف به الجمع القياسي من غيره، أي الذي يجمع بالألف والتاء قياسًا خمسة أنواع، أحدها: ما فيه تاء التأنيث مطلقًا سواء كان علمًا لمؤنث كفاطمة أم لمذكر كطلحة، أم اسم جنس كبقرة أم صفة كنسابة. الثاني: علم المؤنث مطلقًا سواء كان فيه التاء كفاطمة أم لا كزينب، لعاقل أم

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.قوله تعالى (أن كان ذا مال وبنين) قرأه أبو بكر وحمزة بهمزتين محققتين مفتوحتين. وقرأ ابن عامر بهمزة ومدة، وقرأ الباقون بهمزة واحدة مفتوحة. وحجة من قرأ بهمزتين أنه

أدخل فيه الاستفهام على معنى التوبيخ، والتقدير للمخبر عنه، أنه يقول في آيات الله أساطير الأولين، فهو أبين في توبيخه وتقريره على كفره، وكذلك من مده، إلا أنه استثقل الجمع بين همزتين محققتين مخفف الثانية بين بين وأدخل بينهما ألفًا للفصل بين الهمزتين لأن المخففة بزنتها مخففة كما في"أأنذرتهم"وشبهه. الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/ 331. وقال القرطبي في تفسيره (18/ 154) : قرأ أبو جعفر وابن عامر وأبو حيوه والمغيرة والأعرج (آن كان) بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام. وقرأ المفضل وأبو بكر وحمزة (أأن كان) بهمزتين محققتين. وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر، فمن قرأ بهمزة مطولة أو بهمزتين محققتين فهو استفهام والمراد به التوبيخ، ويحسن له أن يقف على (زنيم) ويبتدئ (أن كان) على معنى: ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه؟ ويجوز أن يكون التقدير: ألأن كان ذا مال وبنين يكفر ويستكبر؟ ودل عليه ما تقدم من الكلام فصار كالمذكور بد الاستفهام. ومن قرأ (أن كان) بغير استفهام فهو مفعول من أجله والعامل فيه فعل مضمر والتقدير: يكفر لأن كان ذا مال وبنين.

2.قال ابن كثير في تفسيره (5/ 396) : يقول تعالى: هذا مقابلة ما أنعم الله عليه من المال والبنين كفر بآيات الله عز وجل وأعرض عنها، وزعم أنها كذب مأخوذ من أساطير الأولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت