فهرس الكتاب
وقال المبرد: للعلمية والتأنيث المعنوي كزينب وأهل الحجاز يبنونه على الكسر. (1) وعلى ذلك قول الشاعر: [من الوافر]
45.إذا قالت حذامِ فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذامِ
ومنها أمسِ إذا أريد به اليوم الذي قبل يومك، فإن بني تميم يمنعونه أيضًا من الصرف للعلمية والعدل لأنه معدول عن الأمس، والحجازيون يبنونه على الكسر مطلقًا، (2) ومنها موازن: فعال ـ بضم الفاء ـ ومفعل ـ بفتح الميم والعين ـ كأحاد وموحد، وثناء ومثنى، وثلاث ومثلث، ورباع ومربع، وهكذا إلى العشرة فإنها معدولة عن ألفاظ العدد والأصول مكررة، فأصل جاء القوم أحادَ جاءوا واحدًا بعد واحد، وأصل جاء القوم مثنى جاءوا اثنين اثنين. إعرابه: جاء فعل ماض، القوم فاعل، مثنى حال منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر لأنه اسم مقصور، وإعراب غيره كذلك، غير أنه يقال فيه وعلامة نصبه فتح آخره من غير تنوين لأنه ممنوع من الصرف للصفة والعدل. وإما أن يكون الخروج عن الأصل تقديرًا كالأعلام التي على وزن فُعَل كعمر وزفر وزحل وقزح وجشم فإنها لما سمعت ممنوعة من الصرف وليس فيها علة ظاهرة غير العلمية قدروا فيها العدل، وأنها معدولة عن عامر وعن زافر ... الخ. (3) وأما الوصف [22 و] فيمنع الصرف مع ثلاثة أشياء، العدل كما تقدم في مثنى وثلاث، ومع الألف والنون بشرط أن تكون الصفة على وزن فعلان ـ بفتح الفاء ـ ولا يكون مؤنثه على وزن فعلانة نحو سكران فإن مؤنثه سكرى ونحو ندمان منصرف لأن مؤنثه ندمانة إن كان من المنادمة، وأما إذا كان بمعنى النادم من الندم فغير منصرف اتفاقًا لوجود الشرط لأن مؤنثه حينئذٍ ندمى لا ندمانة. (4) أو لم يكن له مؤنث أصلًا نحو رحمان فإنه ممنوع من الصرف للصفة وزيادة الألف والنون. وإن لم يكن له مؤنث على فعلى ليس شرطًا بالذات بل لكونه مستلزمًا لانتفاء فعلانة الذي هو شرط بالذات. وأما التأنيث فهو على ثلاثة أقسام: تأنيث بالألف، وتأنيث بالتاء، وتأنيث بالمعنى. ... فالتأنيث بالألف يمنع الصرف مطلقًا سواء كانت الألف مقصورة كحبلى ومرضى وذكرى أو كانت ممدودة كصحراء وحمراء وزكرياء وأشياء، وهذه العلة هي الأولى من العلتين اللتين كل واحدة منهما تمنع الصرف وحدها فتقوم مقام العلتين. (5)
وأما التأنيث بالتاء فيمنع الصرف مع العلمية سواء كان علمًا لمذكر كطلحة أو لمؤنث كفاطمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 1/ 50.
45.البيت لامرئ القيس في ديوانه: 114، والدرر: 1/ 111 ومعجم شواهد العربية: 375، وهو للجيم بن صعب في: المقاصد النحوية: 4/ 370، ولسان العرب: مادة حذم، وينسب أيضًا لدسيم بن طارق. والبيت مشهور عند النحاة. والشاهد فيه قوله: حذامِ حيث جاءت مبنية على الكسر كما هو الحال عند الحجازيين.
2.أوضح المسالك: 2/ 65 ـ 68. وذلك على تقديره مضمنًا معنى اللام. أما إذا أردت بـ (أمس) يومًا من الأيام الماضية مبهمًا أو عرفته بالإضافة أو بالأداة فهو معرب إجماعًا. وإن استعملت المجرد المراد به معين ظرفًا فهو مبني إجماعًا. ينظر: أوضح المسالك: 2/ 68.
3.الكواكب الدرية: 1/ 50.
4.الكواكب الدرية: 1/ 55.
5.متممة الآجرومية: 1/ 51.