فهرس الكتاب
ذكرت [23 و] كان المناسب أن يأتي بعلامة واحدة شاملة وهي الحذف فإنه شامل لحذف الحركة وهو السكون ولحذف حرف العلة وحذف النون وأجيب أنه أراد التصريح بالمن. قيل العلامتان المذكورتان هما نفس الجزم إذ هما حرف الحركة أو الحرف والجزم وهو كذلك فقد جعلت الشيء علامة لنفسه وذلك غير معهود. أجيب عنه بأن هذا الإشكال ساقط إما على أن الإعراب معنوي فظاهر أن الجزم غير السكون والحذف، لأن الجزم حينئذٍ تغيير مخصوص علامته السكون وما ناب عنه، وإما على أن الإعراب لفظي فالتغاير بالإجمال والتفصيل، ولكل من السكون والحذف مواضع يخصها.
أما السكون ففي الفعل المضارع إن ... يصح آخره كلم أجد حجلا
(أما السكون ففي الفعل المضارع) يكون علامة للجزم (إن يصح آخره) ـ بكسر الخاء ـ وهو ما ليس آخره حرف علة ودخل عليه جازم، ولم يتصل بآخره شيء مما يوجب بناءه أو ينقل إعرابه (كلم أجد حجلا) و (ولم يكن له كفوًا أحد) [الإخلاص / 5] لم حرف نفي وجزم، يكن فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه سكون آخره متصرف من كان الناقصة ترفع الاسم وتنصب الخبر، له جار ومجرور متعلق بكفوًا كما قاله جمهور المعربين، وأجاز أبو البقاء (1) أن يكون في محل نصب على الحال من كفوًا متعلق بواجب الحذف تقديره كائنًا لأنه في الأصل صفة لكفوًا فلما قدم عليه نصب على الحال، (3) كفوًا خبرها مقدم، أحد اسمها مؤخر وأجاز بعضهم أن يعرب له جار ومجرور في محل نصب خبر كان، وكفوًا حال من أحد لتقدمه عليه، وأحد اسمها، واعترضه أبو حيان بأن له ظرف ناقص فلا يصح جعله خبرًا لكان بل متعلق بكفوًا، وقدم عليه للاهتمام به إذ فيه ضمير الباري سبحانه وتعالى. (3)
والجزم بالحذف في الفعل المضارع إن ... يعتل آخره كارغب لمن يبغ بي بدلا
(والجزم بالحذف) يكون في موضعين (في الفعل المضارع إن يعتل آخره) المعتل اسم فاعل من اعتلّ إذا مرض، وإضافته إلى الآخر لفظية، وهو ما آخره حرف علة وهذا في اصطلاح النحاة، وأما أهل التعريف [23 ظ] فهو عندهم ما أحد أصوله حرف علة نحو وعد وقال.
وحروف العلة ثلاثة: الألف والواو والياء، سميت بذلك لأن من شأنها أن ينقلب بعضها إلى بعض. وحقيقة العلة تغير الشيء عن حاله. وتسمى أيضًا حروف المد واللين إذا كانت حركة ما قبلها من جنسها، فإن لم تكن من جنسها سميت حروف لين، والتفصيل المذكور إنما هو في الواو والياء، وأما الألف فحرف مد أبدًا. (4) (كارغب لمن لم يبغ بي بدلا) و (ومن يدع مع الله إلهًا) [المؤمنون / 117] و (ولم يخش إلا الله) [التوبة / 18] فيبغ ويدع ويخش أفعال مجزومة بلم ومن وعلامة جزمها حذف الياء من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري (538 هـ / 1143 م ـ 616 هـ / 1219 م) . عالم بالأدب واللغة والفرائض والحساب. أصله من عكبرا، وهي بليدة على دجلة، مولده ووفاته ببغداد. له شرح ديوان المتنبي واللباب في علل البناء والإعراب وشرح اللمع لابن جني والترصيف في التصريف. ترجمته في: إنباه الرواة: 2/ 116 ـ 118 وبغية الوعاة: 2/ 38 ـ 40، والأعلام: 4/ 80.
2.ينظر: إملاء ما منّ به الرحمن: 2/ 160.
3.الكواكب الدرية: 1/ 36.
4.الكواكب الدرية: 1/ 36.