فهرس الكتاب
كما قال ابن مالك في التسهيل (1) بشرط خلوه من نون التوكيد المباشرة وإلا بني لمعارضته شبهه للاسم بما يقتضي البناء لأن النون من خصائص الأفعال، وبناؤه على الفتح كتركيبه معه تركيب خمسة عشر نحو (وتاللهِ لأكيدنّ أصنامكم) [الأنبياء / 57] (2) وخرج بالمباشر غيره كإن حال بينه وبين الفعل ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، فإنه حينئذٍ يكون معربًا تقديرًا. وخلوه من نون الإناث وإلا بني لما مر، وبناؤه على السكون حملًا على الماضي المتصل بها لأنهما مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة فيهما كما قال ابن مالك في شرح الكافية نحو (يتربصن) . ويبنى الأمر على السكون إن كان صحيح الآخر نحو قم وعي حذف آخره إن كان معتلًا نحو اخشَ، اغزُ، ارمِ وعلى حذف النون إذا اتصل به ضمير التثنية نحو: اضربا، أو ضمير جمع مذكر نحو اضربوا وضمير المؤنثة المخاطبة نحو اضربي. والماضي على الفتح ما لم يتصل به واو الجماعة وإلا فيضم أو ضمير رفع متحرك وإلا فيسكن نحو قاموا وقمت. والأصل في المبني أن يسكن سواء كان اسمًا أو فعلًا أو حرفًا لخفة السكون وثقل المبني ومنه ذو فتحٍ كأينَ وضربَ وواو العطف ومنه ذو ضم نحو حيثُ ومنذُ، ومنه ذو كسر نحو أمسِ وجيرِ، والساكن كم واضرب وأجل. فعلم مما مرّ من التمثيل أن البناء على الفتح والسكون يكون في الثلاثة. (3) وعلى الكسر والضم لا يكون في الفعل، نعم مثل شارح الهادي ... للفعل المبني على الكسر بنحو شِ والمبني على الضم بنحو ردّ وفيه نظر.* نقله السيوطي. (4)
{فصل المعربات قسمان}
المعربات على قسمين هاك هما ... محرك والذي بالحرف قد كملا
فصل في بيان حاصل الفصل المتقدم على عادة المتقدمين بذكر الشيء تفصيلًا ثم إجمالًا اعتناءً بشان ما يشتمل عليه هذا الفصل لأنه أساس العربية.
المعربات قسمان جمع معرب وهو كما علم مما مرّ ما تغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه [24 ظ] وهو شيئان: الاسم الذي لا يشبه مبنى الأصل، والفعل الحالي من النونين. أي (المعربات على قسمين هاك هما) أي خذهما أي القسمان. الأول ما أعرب بالحركات الضمة والفتحة والكسرة أو السكون، والقسم الذي هو الثاني إما بالحروف الأربعة الواو والألف والياء والنون أو (بالحذف قد كملا) .
ما كان في حركات فهو أربعة ... قل مفرد الاسم والتكسير كالعقلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1.التسهيل: 228.
2.في الأصل:"ووالله لأكيدن أصنامكم".
3.أي في الاسم والفعل والحرف.
*لأن الكسرة في نحو شِ ليست كسرة بناء، بل هي حركة عين الفعل، فإنه أمر من وشى يشي، حذفت ياؤه للجزم وبقي الشين مكسورًا. وأما في ردُّ فضمه لتبعية اللام للعين، لأن الضم أحد الوجوه الثلاثة في مضاعف يفعل مضموم العين، وهو لا مجهول ماضٍ كما تُوّهم، لأن الماضي يجب فتح آخره معلومًا أو مجهولًا.
4.البهجة المرضية: 1/ 25.