الصفحة 114 من 280

المكسور ما بعدها نيابة عن الفتحة والكسرة كرأيت الزيدين ومررت بالزيدين وفي لغة أخرى وهي لزوم الألف الثلاثة وتسمى لغة بلحارث، وعليها جاءت قراءة (إنّ هذان لساحران) [طه / 63] كما مر. والحق بالمثنى في إعرابه بالألف رفعًا وبالياء نصبًا وجرًا اثنان [25 ظ] واثنتان مطلقًا وكلا وكلتا بشرط إضافتهما إلى الضمير إلى آخر ما مر.

فائدة: لا يضاف اثنان واثنتان إلى ضمير مثنى فلا يقال اثناهما، ويضاف إلى ضمير المفرد والجمع كما قاله ابن هشام في شرح الألفية. (1)

والجمع بالواو رفعًا أعربوه كما ... بالياء نصبًا وجرًا أوجبوا العملا

والجمع المذكر السالم وهو كل اسم دل على أكثر من اثنين وكان اختصارًا للمتعاطفات لزيادة في آخره. أما واو ونون أو ياء ونون. وشرطه كما مر أن يكون مفرده إما علمًا لمذكر عاقل خاليًا من تاء التأنيث ومن التركيب، وإما صفة لمذكر عاقل خالية من التاء قابلة لها أو دالة على التفضيل. (2) ثم الأصح أنّ أقل الجمع ثلاثة وقيل أقله اثنان وهو رأي للقاضي أبي بكر الباقلاني (3) . وألف كلاهما من أصل الكلمة، وألف كلتا للتأنيث كحبلى، وتاؤها بدل من الواو المبدلة ألفًا في كلا والأكثر مراعاة لفظهما في الإفراد، وقد يراعى معناهما وتجب إضافتهما إلى كل كلمة معرفة دالة على اثنين كقوله تعالى (كلتا الجنتين آتت أكلها) [الكهف / 33] . (4) (بالواو رفعًا أعربوه) نيابة عن الضمة كجاء الزيدون والمسلمون كما (بالياء) المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها نصبًا وجرًا (أوجبوا العملا) نيابة عن الفتحة والكسرة نحو رأيت الزيدين والمسلمين، ومررت بالزيدين والمسلمين، وإنما فتحوا ما قبل ياء المثنى وكسروا ما قبل ياء الجمع لأن المثنى أكثر دورانًا في الكلام من الجمع فخص بالفتحة لخفتها بخلاف الجمع وإن كان آخر مفرده ياء قبلها كسرة كقاضٍ ومصطفى اسم فاعل حذفت الياء في الجمع فتقول قاضون ومصطفون رفعًا، وقاضين ومصطفين نصبًا وجرًا، وإن كان مفرده مقصورًا حذفت الألف في الجمع لالتقاء الساكنين وبقي ما قبلها مفتوحًا كمصطفى اسم مفعول وحبلى اسم رجل. فتقول مصطفون وحبلون رفعًا، ومصطفين وحبلين نصبًا وجرًا. (5)

تنبيه: مما يجري على ألسنة [26 و] المعربين في نوني المثنى والمجموع والنون زيدت عوضًا عن التنوين وبعضهم يقول عن الحركة والتنوين اللذين كانا في الاسم

ـــــــــــــــ

1.الكواكب الدرية: 1/ 38.

2.م. ن: 1/ 39.

3.هو محمد بن الخطيب بن محمد بن جعفر، من كبار علماء الكلام، ولد سنة 338 هـ وكانت ولادته في البصرة وسكن بغداد. وهو من كبار علماء مذهب الأشاعرة في العقيدة وإليه انتهت رئاسة المذهب وله مؤلفات كثيرة منها إعجاز القران، توفي سنة 403 هـ. ترجمته في: شذرات الذهب: 3/ 169، ووفيات الأعيان: 1/ 481.

4.الكواكب الدرية: 1/ 39.

5.م. ن: 1/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت