الصفحة 116 من 280

والنصب والجزم في إسقاطها كملا) نيابة عن الفتحة والسكون نحو (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) [البقرة / 24] حملوا النصب على الجزم كما حملوه على الجر في المثنى وجمع المذكر السالم لأن الجزم نظير الجر في الاختصاص. وأما نحو (أتحآجّوني في الله) [الأنعام / 80] فأصله أتحاجونني بنونين إحداهما نون الرفع والأخرى نون الوقاية فحذفت إحداهما حالة الرفع تخفيفًا، والذي عليه أكثر المتأخرين وفاقًا للأخفش أن المحذوفة نون الوقاية. فالفعل على هذا مرفوع بثبوت النون، والياء مفعول به. وقال ابن مالك تبعًا لسيبويه المحذوفة نون الرفع وصححه في المغني (1) والتوضيح (2) وعليه فيقال تحاجوني فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة تخفيفًا، والنون الموجودة نون الوقاية والياء مفعول به. قال ابن مالك: سميت نون الوقاية لأنها تقي الفعل من التباسه بالاسم المضاف إلى ياء المتكلم ومن أمر مذكور بأمر مؤنثه في نحو أكرمي بدل أكرمني إذ لو حذفت لم يفهم المراد. وقال غيره سميت بذلك لأن الغرض منها وقاية ما لحقته من الكسر الذي هو أخو الجر. وأما قوله تعالى (إلا أن يعفون) [البقرة / 237] فالفعل مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة. ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل، وليس هو كيفعلون لأن وزنه يفعلن كقولك: النسوة يخرجن، والواو فيه ليست واو الجماعة بل هي لام الكلمة كما مرّ تحقيقه في علامات الرفع.

تنبيه: علم مما مر أن علامات الإعراب أربع عشرة. أربع أصول: الضمة للرفع والفتحة [27 و] للنصب والكسرة للجر والجزم للسكون. وعشر فروع نائبة عن هذه الأصول، ثلاث تنوب عن الضمة وأربع عن الفتحة واثنتان عن الكسرة وواحدة عن السكون. وأنّ النيابة واقعة في سبعة أبواب، الأول: ما لا ينصرف، الثاني: جمع المؤنث السالم، الثالث: الفعل المضارع المعتل الآخر، الرابع: المثنى، الخامس: جمع المذكر السالم، السادس: الأسماء الخمسة، السابع: الأمثلة الخمسة.

تتمة: تقدر الحركات الثلاث في الاسم المضاف إلى ياء المتكلم نحو: غلامي وابني، وفي الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة نحو: الفتى والمصطفى وموسى وحبلى ويسمى مقصورًا. وتقدر الضمة والكسرة في الاسم الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها نحو: القاضي والداعي والمرتقي ويسمى منقوصًا نحو (يوم يدعُ الداعِ) [القمر / 6] (مهطعين إلى الداعي) [القمر / 8] وتظهر فيه الفتحة لخفتها نحو (أجيبوا داعيَ الله) [الأحقاف / 21] وتقدر الضمة والفتحة في الفعل المضارع المعتل بالألف. وتقدر الضمة فقط في الفعل المضارع المعتل بالواو أو الياء نحو يدعو ويرمي. وتظهر الفتحة فيهما نحو: لن يدعوَ ولن يرميَ. والجزم في الثلاثة بالحذف كما تقدم.

ـــــــــــــــــــــــ

1.المغني: 2/ 385 ـ 386.

2.لم أعثر على هذا الكتاب.

{باب الأفعال الاصطلاحية}

ثلاثة فعلهم ماض كجا ومضار ... (م) ... عٌ ويجيءُ وأمرٌ جئ بمن كفلا

(ثلاثة فعلهم) لا رابع له كما علم مما مر وذلك لأن الفعل إن تأخر التلفظ به عن وقوعه فهو الماضي. أو قارن بعض وجوده فهو المضارع. أو تقدم التلفظ به عن الفعل فهو الأمر. أحدها (ماض) وهو ما دلّ على حدث مقترن بزمان ماض وضعًا وقبل تاء التأنيث الساكنة كما مر مع بيان حكمه (كجا) بحذف الهمزة للوزن تقول: جاءت هند، فلا يرد أن هذا الحد غير مانع لصدقه على المضارع المجزوم بلم أو لمّا أختها لأن دلالته على الزمان الماضي [27 ظ] عارضة نشأت من لم ولمّا وهو موضوع للمستقبل أو للحال أو لهما كما يأتي والاعتبار إنما هو بأصل الوضع. بقي أن الحد مشتمل على الدور كما لا يخفى فتأمل! وثانيها (مضارع) أي مشابه: وهو ما دلّ على حدث مقترن بأحد زماني الحال والاستقبال وضعًا وقبل لم نحو (يجيء) تقول: لم يجئ فلا يرد الفعل المضارع المنفي بلم حتى يكون التعريف غير جامع لما مر. والصحيح عند كثير منهم ابن الحاجب (1) أن المضارع مشترك بين الحال والاستقبال اشتراكا لفظيًا كالعين الباصرة والجارية وعين الذهب فهو موضوع للحدث الزماني الحالي تارةً وللحدث والزمان الاستقبالي أخرى فهو حقيقة (2) فهو حقيقة فيهما على الأصح. وثالثها (أمر) وهو ما دلّ على الطلب وقبل ياء المخاطبة إذ هو بمعنى آمنوا وجاهدوا بدليل جزم المضارع في جوابه نحو (يغفر لكم ذنوبكم) [الأحزاب / 71] ... الخ. فليست دلالته على الطلب بالوضع.

والفتح في آخر الماضي التزم أبدًا ... وصير الأمر مجزومًا كقل مثلا

(والفتح في آخر الماضي [28 و] التزم أبدًا) ثلاثيًا كان كضرب أو رباعيًا كدحرج أو خماسيًا كانطلق أو سداسيًا كاستخرج ولا يزيد على ذلك.

وإنما بني على حركة لأنه يشبه المضارع من حيث يقع شرطًا وصلةً وصفةً وحالًا وخبرًا. وكانت فتحةً لثقل الضم والكسر وثقل الفعل فعدلوه إلى الفتح لخفته سواء كانت الفتحة ظاهرة كالأمثلة المذكورة أو مقدرة نحو عفا ورمى إلا إذا اتصل به واو الجماعة فيضم نحو ضربوا أو ضمير رفع متحرك فيسكن تسكين بناءً على الأصح لأنه الأصل في البناء. وقال ابن هشام في الأوضح: السكون فيه عارض أوجبه كراهة العرب توالي أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة نحو ضربت وضربنا وضربنَ. (وصير الأمر مجزومًا) عند الكسائي بلام الأمر مقدرة (كقل

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1.هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب (570 ـ 646 هـ / 1174 ـ 1249 م) فقيه مالكي، من كبار العلماء بالعربية. كردي الأصل. ولد في أسنا ـ من صعيد مصر ـ ونشأ في القاهرة، وسكن دمشق ومات بالإسكندرية. وكان أبوه حاجبًا فعرف به. من تصانيفه: الكافية في النحو، والشافية في الصرف وغيرها كثير. ترجمته في: غاية النهاية: 1/ 508، ووفيات الأعيان: 1/ 314، والأعلام: 4/ 211

2.في الأصل: حقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت