فهرس الكتاب
مثلا) أصله عنده لتقل حذفت اللام تخفيفًا ثم التاء خوف الالتباس بالمضارع ثم أتى
بهمزة الوصل عند الاحتياج إليها. والأصح عند جمهور البصريين أنه مبني على السكون إذا كان صحيح الآخر نحو اضرب يا زيد، اضربنَ يا هندات، إلا إذا اتصل به ضمير تثنية أو ضمير جمع مذكرٍ أو ضمير المؤنثة المخاطبة، فعلى حذف النون نحو اضربا واضربي، وإلا المعتل فعلى حذف حرف العلة نحو اخش واغز وارم، لأن القاعدة أنه يبنى على ما يجزم به مضارعه المبدوء بتاء الخطاب كما تقدم.
ثم المضارع ما يلفى بأوله ... إحدى الزوائد من نأتي ولو بخلا
(ثم المضارع ما) أي فعل شرطه أن (يلفى بأوله إحدى الزوائد) الأربع (من نأتي ولو بخلا) المسماة بأحرف المضارعة وهي النون بشرط أن تكون للمتكلم ومعه غيره أو المعظم نفسه نحو نحن نقوم [28 ظ] بخلاف نون نرجس. والهمزة بشرط أن تكون للمتكلم وحده نحو: أقوم بخلاف همزة أكرم. والياء المثناة تحت بشرط أن تكون للغائب نحو يقوم بخلاف يرنأ. والتاء المثناة فوق بشرط أن تكون للمخاطبة نحو تقوم بخلاف تاء تعلم. فنقوم وأقوم وتقوم ويقوم أفعال مضارعة لدلالة الزوائد في أولها على المعاني المذكورة. ونرجس وأكرم ويرنأ وتعلم أفعال ماضية لعدم الدلالة المذكورة وقبولها التاء. وعلم مما سبق أن المعرب من الأفعال هو المضارع إذا لم يتصل بنون الإناث ولا نون التوكيد المباشرة له، وأن الفعل المضارع يدخله من أنواع الإعراب ثلاثة.
الرفع حتم له عند التجرد من ... عوامل النصب أو من جازمٍ دخلا
(الرفع حتم له عند التجرد) من نوني الإناث والتوكيد لفظًا أو تقديرًا كما سبق و (من عوامل النصب أو من الجزم دخلا) أو بمعنى الواو ورافعه تجرده عند الفراء وموافقيه وهو الأصح. (1) وما قيل من أن التجرد أمر عدمي والرفع وجودي والعدمي لا يكون علة للوجودي ممنوع، بل هو الإتيان بالمضارع على أدل أحواله وهذا ليس بعدمي ولو سلم فلا نسلم أنه لا يعمل في الوجودي بل يعمل لأنه هنا علامة لا مؤثر. وقيل رافعه حلوله محل الاسم كما قال البصريون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.قال ابن هشام في قطر الندى (68) : أجمع النحويون على أن الفعل المضارع إذا تجرد عن الناصب والجازم، كان مرفوعًا، كقولك: (يقوم زيد) ، و (يقعد عمرو) ، وإنما اختلفوا في تحقيق الرافع له: ما هو؟ فقال الفراء وأصحابه: رافعه نفس تجرده من الناصب والجازم، وقال الكسائي: حروف المضارعة، وقال ثعلب: مضارعته للاسم، وقال البصريون: حلوله محل الاسم، قالوا: ولهذا إذا دخل عليه نحو: (إن) و (لن) و (لم) و (لما) امتنع رفعه لأن الاسم لا يقع بعدها، فليس حينئذٍ حالًا محل الاسم. وأصح الأقوال الأول، وهو الذي يجري على ألسنة المعربين، يقولون: مرفوع لتجرده من الناصب والجازم
ويفسد قول الكسائي أن جزء الشيء لا يعمل فيه، وقول ثعلب أن المضارعة إنما اقتضت إعرابه من حيث الجملة، ثم يحتاج كل نوع من أنواع الإعراب إلى عامل يقتضيه، ثم يلزم على المذهبين أن يكون المضارع مرفوعًا دائمًا، ولا قائل به. ويَرُدُّ قولَ البصريين ارتفاعه في نحو: (هلاّ يقوم) لأن الاسم لا يقع بعد حروف التحضيض. أ. هـ.
وأجيب عن هذا الاعتراض بأن الفعل المضارع مرفوع قبل دخول حرف التحضيض عليه، فلما دخل عليه لم يغير شيئًا، لأن أثر العامل لا يزيله إلا عامل آخر، وحرف التحضيض غير عامل.