الصفحة 119 من 280

وقال ثعلب نفس المضارعة، وقال الكسائي حروف المضارعة، وقيل غير ذلك. وأصحها الأول وهو الجاري على ألسنة المعربين وبه قال الفراء وغيره من حذاق الكوفيين واعتمده ابن هشام وابن مالك وغيرهما (1) نحو (إيّاك نعبدُ وإيّاك نستعين) [الفاتحة / 5] وما جاء مجزومًا مع تجرده من الناصب والجازم فأما أن يخرج على حذف لام الطلب كقول أبي طالب (2) يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم: [منه الوافر]

46.محمد تفدِ نفسكَ كلُّ نفسٍ ... إذا ما خفت من شيء تبالا

أي وبالا والتقدير لتفد. أو على حذف الضمة للضرورة كقوله (4) يخاطب به ابنه لما نعي له موته: ... [من الطويل]

47.فلا تستطل مني بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير منك نصيبُ

وقول امرئ القيس [29 و] ... [من السريع]

48.فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثمًا من الله ولا واغل

فليس قوله أشرب مجزومًا، وإنما هو مرفوع ولكن حذفت الضمة للضرورة وحذف كل من لام الطلب وحركة الإعراب في المضارع جائز في الشعر خاصة على الصحيح عند الجمهور. (3) فإن لم يتجرد الفعل من النونين فحكمه تقدم غير مرة، وإن لم يتجرد من الناصب نصب. والنواصب ذكرها بقوله:

تلك النواصب عشر: أن ولن وإذن ... وكي وخامسها لام بكي وصلا

(تلك النواصب عشر) بحذف التاء للضرورة لأن لفظ عشرة إذا أفردت جرت على خلاف القياس بخلاف ما إذا ركبت فإنها تجري على القياس. واعلم أن النواصب قسمان: قسم ينصب بنفسه وهذا متفق عليه بين البصريين والكوفيين. وقسم لا ينصب بنفسه بل بأن مضمرة بعده واجبًا أو جائزًا كما سيأتي. وفي عبارته تجوز من جهة تسمية غير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.ينظر: شرح ابن عقيل: 4/ 3، وقطر الندى: 68.

2.هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، من قريش (85 ـ 3 ق. هـ / 540 ـ 620 م) والد علي - رضي الله عنهم - وعم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكافله ومربيه ومناصره. كان من أبطال بني هاشم ورؤسائم، ومن الخطباء العقلاء الأباة. له ديوان شعر. ترجمته في خزانة الأدب: 2/ 75، والأعلام: 4/ 166.

46.البيت لأبي طالب أو للأعشى في خزانة الأدب: 9/ 11، وللأعشى أو لحسان أو لمجهول في الدرر: 5/ 61، وبلا نسبة في: الكتاب: 3/ 8، والمقتضب: 2/ 132، وهمع الهوامع: 2/ 55. والشاهد فيه قوله"تفد"يريد لتفدِ، فأضمر لام الأمر أو الطلب. وهو من الضرورات القبيحة.

4.يعني أبا طالب.

47.البيت بلا نسبة في مجالس ثعلب: 524، وسر صناعة الإعراب: 390، وتلخيص الشواهد: 112، والمقاصد النحوية: 4/ 420. والشاهد فيه قوله:"ولكن يكن"حيث جزم فعل الكون بلام محذوفة مع إرادتها. والتقدير: ولكن ليكن. وقال في المغني (1/ 439) : أي ليكن ولتفد.

48.البيت لامريء القيس في ديوانه: 122، 258، والمحتسب: 1/ 15، والدرر: 1/ 32، ومعجم شواهد العربية: 322. والشاهد فيه قوله:"أشرب"حيث حذفت الضمة من الفعل على الرغم من كونه غير مجزوم كما أشار إلى ذلك الشارح رحمه الله.

3.الكواكب الدرية: 2/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت