فهرس الكتاب
الناصب ناصبًا كما قال الفاكهي في نظير هذه العبارة، (1) ثم قال (2) : ولعل الذي سهل له ذلك إرادة الجمع بين قول البصريين أن النواصب أربعة فقط وقول الكوفيين إن النواصب عشرة. فبين بما ذكره أن ما زاد على الأربعة المذكورة النصب فيه بأن مضمرة، ومن أطلق عليه اسم النصب فعلى سبيل المجاز. فالأول أربعة أحدها أن ـ بفتح الهمزة وسكون النون ـ أي المصدرية، وهي أم الباب ولذا عملت ظاهرة ومضمرة، وتدخل على الفعل المتصرف مطلقًا فتنصب المعرب لفظًا، والمبني محلًا، قاله ابن عنقاء. وقال الفاكهي: وتتصل بالماضي وكذا بالأمر على الأصح وإن لم تؤول بالمصدر لفوات معنى الأمر، وخرج بالمصدرية المخففة كما يأتي، والمفسرة والزائدة فإنهما لا تنصبان المضارع. والمفسرة هي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه [29 ظ] نحو (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك) [المؤمنون / 27] أي اصنع الفلك، و (انطلق الملأ منهم أن امشوا) [ص / 6] أي امشوا. وليس المراد بالانطلاق المشي بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام. (3) فإن لم يتقدمها جملة نحو (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) [يونس / 10] فليست أن مفسرة بل هي حينئذ مخففة من الثقيلة، والزائدة هي الواقعة بعد لمّا الحينية نحو (فلمّا أن جاءه البشير ألقاه على وجهه) [يوسف / 96] أو بين الكاف ومجرورها كقوله: [من الطويل] ... 49. كأنّ ظبيةٍ تعطو إلى وارقِ السّلمِ
على رواية جر الظبية، أو بين القسم ولو كقوله: [من الطويل]
50.وأقسم أن لو التقينا وأنتمُ ... لكان لكم يوم من الشرِّ مظلمُ
وشرط النصب بأن أن لا يسبقها علم ولا ظن نحو (يريد الله أن يخفف عنكم) [النساء / 28] و (وان تصوموا خير لكم) [البقرة / 184] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 2/ 69.
2.يعني صاحب الكواكب الدرية وهو الأهدل كما تقدم.
3.المغني: 1/ 74.
49.عجز بيت صدره: ... ويومًا توافينا بوجهٍ مقسّم ٍ
البيت بلا نسبة في الكتاب: 3/ 165، وسر صناعة الإعراب: 2/ 683، وشرح الأشموني: 1/ 147. وهو لعلباء بن أرقم في الأصمعيات: 157، والدرر: 2/ 200، ولزيد بن أرقم في الإنصاف: 1/ 202، ولكعب بن أرقم في لسان العرب: 12/ 482 (قسم) . والشاهد فيه قوله:"كأن ظبية"حيث روي برفع ظبية ونصبها وجرها. أما الرفع فيحتمل أن تكون"ظبية"مبتدأ، وجملة تعطو خبره، وهذه الجملة الاسمية خبر كأن، واسمها ضمير الشأن محذوف. ويحتمل أن تكون"ظبية"خبر"كأن"و"تعطو"صفتها، واسمها محذوف، وهو ضمير المرأة، لأن الخبر مفرد. وأما النصب فعلى إعمال"كأن"وهذا الإعمال مع التخفيف خاص بضرورة الشعر وأما الجر فعلى أنّ"أن"زائدة بين الجار والمجرور، والتقدير: كظبية. وهو الذي أراده الشارح رحمه الله من إيراد هذا الشاهد هنا. 50.البيت للمسيب بن علس في شرح أبيات سيبويه: 2/ 185، وشرح شواهد المغني: 1/ 109، وخزانة الأدب: 4/ 145، 10/ 580، 581، 11/ 318. وبلا نسبة في الكتاب: 3/ 107، وشرح المفصل: 9/ 94، والمقاصد النحوية: 4/ 418. والشاهد فيه قوله:"فأقسم أن لو التقينا"حيث زاد أن بعد الفعل أقسم.