الصفحة 121 من 280

تنبيه: ربما أهملت أن حملًا على ما المصدرية كقراءة ابن محيصن (1) الراوي عن عطاء (2) فقراءته من الشواذ (3) (لمن أراد أن يتمُ الرّضاعة) [البقرة / 233] برفع يتم (4) ، وقول الشاعر: [من الطويل]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي بالولاء، أبو حفص ( ... ـ 123 هـ / ... ـ 741 م) مقرئ أهل مكة بعد ابن كثير، وأعلم قرائها بالعربية. انفرد بحروف خالف فيها المصحف فترك الناس قراءته ولم يلحقوها بالقراءات المشهورة. ترجمته في: غاية النهاية: 2/ 167، وتهذيب التهذيب: 7/ 474، والأعلام: 6/ 189

2.هو عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي، مولى ميمونة أم المؤمنين - رضي الله عنه - وردت عنه رواية حروف القران، أدرك زمن عثمان - رضي الله عنه - وروى عن مولاته وأبيّ وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. ترجمته في طبقات القراء: 1/ 517.

3.قال ابن الجزري رحمه الله في النشر (1/ 9) : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القران ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أن عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليه ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم. هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف.

إذن فالقراءة الشاذة: هي كل قراءة خالفت رسم المصحف الإمام أو خالفت العربية أو لم يصح سندها.

4.وجاء في البحر المحيط (2/ 213) : وقريء"أن يتمُّ"برفع الميم. ونسبها النحويون إلى مجاهد. أقول: إن ابن مجاهد روى هذه القراءة عن غيره، فقد جاء في الإنصاف (2/ 563) : وقد روى ابن مجاهد أنه قريء"لمن أراد أن يتمُّ"الرضاعة بالرفع.

وفي تفسير القرطبي (3/ 107) : وقرأ مجاهد وابن محيصن (لمن أراد أن تتم الرضاعة) ـ بفتح التاء ورفع الرضاعة ـ على إسناد الفعل إليها. وقراءة ابن محيصن في شرح ابن عقيل: 1/ 389، والمغني: 1/ 70. ولكن هذه القراءة شاذة ولا يقاس عليها.

وقال ابن مالك في شواهد التوضيح (135 ـ 236) : لكنه جاء على لغة من يرفع الفعل بعد"أن"حملًا على"ما"أختها، كقراءة ابن مجاهد (لمن أراد أن يتمُ الرضاعة) ـ بضم الميم ـ. وكقول الشاعر: [من البسيط]

يا صاحبيّ فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا

أن تحملا حاجةً لي خفَّ محملها ... تستوجبا منةً عندي بها ويدا

أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا

وكقول الآخر:

أبي علماء أن يخبرونني ... بناطقةٍ خرساء مسواكها حجر

وإذا جاز ترك إعمالها ظاهرةً، فترك إعمالها مضمرةً أولى بالجواز. وأورد الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ـ رحمه الله ـ في منحة الجليل (389) : أن العلماء قد ذكروا أن هذه لغة جماعة من العرب، يهملون"أن"المصدرية كما أن عامة العرب يهملون"ما"المصدرية فلا ينصبون بها. وأنشدوا على ذلك شواهد كثيرة منها هذه الآية الكريمة، ومن الحديث الشريف قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (وما منعك أن تأذنين له؟ عمكِ) والحديث في صحيح البخاري ومن الشعر قول الشاعر:

أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام، وأن لا تشعرا أحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت