الصفحة 122 من 280

51.إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطبُ

فإن سبقت بعلم نحو (علم أن سيكون) [المزمل / 20] فهي مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشان محذوف. (1) والفعل مرفوع وهو وفاعله خبرها. لكن قال الأزهري (2) في التصريح: قد تكون مخففة وإن لم تسبق بعلم كقوله تعالى (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) [يونس / 10] كما مر، فإن سبقت بظنًّ فوجهان نحو (وحسبوا أن لا تكون فتنة) [المائدة / 71] قريء في السبعة بالنصب والرفع. (3) وثانيها (لن) وهي حرف بسيط وليس أصلها لا [30 و] النافية فأبدلت ألفها نونًا خلافًا للفراء، ولا أصلها لا أن فحذفت الهمزة تخفيفًا خلافًا للخليل والكسائي. (4) وهي لنفي ما سيفعل أي لنفي الفعل المستقبل. أما إلى غايته تنتهي نحو (لن نبرحَ عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) [طه / 91] وأما غير غاية نحو (لن يخلقوا ذبابًا) [الحج / 73] أي دائمًا مستقرًا. ولا تكون بذلك مفيدة للتأبيد في الآية المذكورة لأمر خارجي لا من مقتضيات لن. وقول الزمخشري في إنموذجه أنها مفيدة للتأبيد. (5) قال ابن هشام في المغني: دعوى بلا دليل. (6)

ـــــــــــــــــــــــــ

51.البيت لامرئ القيس في ملحق ديوانه:: 389، والمحتسب: 2/ 295، وخزانة الأدب: 4/ 292، وبلا نسبة في أمالي المرتضى: 2/ 191، وشرح الأشموني: 3/ 552. والشاهد فيه قوله:"أن يأتنا: حيث أهملت أن هنا ولم تعمل. وقد وهم بعض من نقل هذا البيت وقالوا: إن الشاهد فيه جزم الفعل المضارع"يأتنا"وليس الأمر كذلك. قال ابن هشام في المغني (1/ 70) : وفي هذا نظر، لأن عطف المنصوب عليه يدل على أنه مسكن للضرورة، لا مجزوم."

1.الكواكب الدرية: 2/ 70.

2.هو خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاني الأزهري (838 ـ 905 هـ / 1434 ـ 1499 م) . نحوي من أهل مصر. ولد بجرجا في صعيد مصر، ونشأ وعاش في القاهرة. له"المقدمة الأزهرية في علم العربية"و"موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب"و"شرح الآجرومية"و"التصريح بمضمون التوضيح". ترجمته في الضوء اللامع: 3/ 171، ودائرة المعارف الإسلامية: 2/ 75 ـ 76، والأعلام: 2/ 397.

3.قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع"تكون"ونصب الباقون. وحجة من رفع أنه جعل"حسب"بمعنى العلم واليقين، فلزمه أن يجعل"أن"مخففة من الثقيلة، لأنها لتأكيد ما بعدها، وما قبلها من اليقين، فهي أشبه باليقين من الناصبة للفعل. فيتسق الكلام على اليقين في أوله وآخره، فلما جعل"أن"مخففة من الثقيلة، للمعنى الذي ذكرنا، من حملها على معنى اليقين الذي قبلها، أضمر الهاء لتكون اسم"أن"والتقدير: وحسبوا أنه لا تكون فتنة أي: لا تقع ولا تحدث، فلا تحتاج"كان"إلى خبر لأنها التامة بمعنى (حدث ووقع) .

وحجة من نصب أنه أجرى"حسب"على بابه للشك، فأتت معه"أن"الناصبة للفعل، لأنها لأمر غير ثابت مثل ما قبلها، فهي ملائمة لما قبلها، إذ هما جميعًا لليقين، فنصبت"أن"الفعل لأنه بابها. الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها: 1/ 416.

4.المغني: 1/ 543.

5.هو كتابه (أنموذج الكشاف) وهو تعليقة على كتابه الكشاف. ينظر: كشف الظنون: 1/ 185. وينظر في موضوع إفادة لن لمعنى التأبيد: قطر الندى: 69، ومغني اللبيب: 1/ 543.

5.المغني: 1/ 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت