الصفحة 124 من 280

في غير القران بالنون وبها يوقف عليها. أي وأما في القران فالمتبع رسم المصحف الإمام. (1) وهي حرف مركب من إذ و إن وهي مختصة بالمضارع، ولكن الأصح أنها ناصبة له بنفسها لا بأن مضمرة. (2) وقد ذكروا لعملها ثلاثة شروط: الأول: أن تكون في صدر الكلام الذي وقع جوابًا لكلام قبلها لأنها حينئذٍ في أشرف محالها. فإن وقعت حشوًا في الكلام بأن اعتمد ما بعدها على ما قبلها أهملت وذلك في ثلاثة مواضع، أحدها: أن يكون ما بعدها خبرًا عما قبلها نحو: إن تأتني إذن أكرمك، ثانيها: أن يكون ما بعدها جوابًا لشرط [30 ظ] قبلها نحو: إن تأتني إذن أكرمك. ثالثها: أن يكون جواب قسم ما قبلها نحو: والله إذن لا أخرج. وقول الشاعر: [من الطويل]

53.لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها

والشرط الثاني: أن يكون الفعل بعدها مستقبلًا.

والثالث: أن يكون متصلًا بها أو منفصلًا عنها بالقسم أو بلا النافية نحو: إذن أكرمك، وإذن والله أكرمك، وإذن لا أجيئك، جوابًا لمن قال: أنا آتيك. وتسمى حرف جواب وجزاء. (3) ورابعها (كي) المصدرية المسبوقة باللام لفظًا نحو (لكيلا تأسوا) [الحديد / 23] أو تقديرًا نحو: جئت كي تكرمني. فإن لم تقدر اللام فكي جارّة والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها وجوبًا لا تظهر إلا في الشعر كقوله: [من الطويل]

54.فقالت أكلَّ الناسِ أصبحت مانحًا ... لسانك كيما أن تغرَّ وتخدعا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1.والصحيح أن نونها تبدل ألفًا، عند الوقف، تشبيهًا لها بتنوين المنصوب، وقيل: يوقف بالنون، لأنها كنون لن و أن، وروي عن المازني والمبرد، وينبني على الخلاف في الوقف عليها خلاف في كتابتها، فالجمهور يكتبونها بالألف، وكذا رسمت في المصاحف، والمازني والمبرد بالنون، وعن الفراء إن عملت كتبت بالألف، وإلا كتبت بالنون، للفرق بينها وبين إذا، وتبعه ابن خروف. ينظر مغني اللبيب: 1/ 54.

2.المغني: 1/ 52.

53.قال الشارح ـ رحمه الله تعالى ـ في حاشية الأصل: قوله بمثلها أي بمثل مقالته تمنَّ عليَّ، وقوله: لا أقيلها أي لا أترك مقالتي سابقًا، أتمنى أن أكون كاتبًا عنده. وعبد العزيز هو والد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أخو عبد الملك بن مروان، تولى إمارة مصر في خلافته العظمى، وكان الشاعر وهو كثير عزة مدحه بقصيدة أعجبته، فقال له: تمنَّ عليَّ، فقال له أتمنى عليك أن أكون كاتبك، فقال له ويحك أنت لا تحسن الكتابة وأعطاه جائزة. فصمم على أنه إن قال له عبد العزيز تمنَّ عليَّ لا يتمنى إلا كونه كاتبًا وقد عدَّ هذا من حمقه. وإرجاع الضمير للمقالة، قاله الدماميني والعيني وأرجعه الشمني لخطة الرشد قبله:

عجبت لتركي خُطةَ الرشد بعدما ... بدا لي من عبد العزيز قبولها

والشاهد فيه قوله: لا أقيلها، حيث رفعه لعدم إعمال إذن. والبيت ـ كما قال الشارح ـ لكثير عزة في ديوانه: 305، وسر صناعة الإعراب: 1/ 397، وشرح أبيات سيبويه: 2/ 144، وخزانة الأدب: 8/ 473، والدرر: 4/ 71. والشاهد فيه قوله: لا أقيلها، حيث ألغى عمل إذن لوقوعها بين القسم وجوابه، وعدم تصدرها.

3.المتممة: 2/ 71 ـ 72.

54.البيت لجميل بثينة في ديوانه: 108، وشرح المفصل: 9/ 14، 16، وشرح التصريح: 2/ 3، 231، وبلا نسبة في مغني اللبيب: 1/ 368. والشاهد فيه مجيء أن المصدرية بعد كي، وذلك دليل على أمرين: الأول أن كي دالة على التعليل، وليست حرفًا مصدريًا، والثاني: أن كي التعليلية تقدر بعدها أن إذا لم تكن موجودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت