الصفحة 126 من 280

وقوله تعالى (أو يرسلَ رسولًا) [الشورى / 51] بالنصب في قراءة نافع (1) عطفًا على (وحيًا) (2) وخرج غيره فلا ينصب الفعل المعطوف عليه كقولهم: الطائر فيغضب زيد الذبابُ ـ برفع يغضب وجوبًا ـ لأن الاسم المعطوف عليه مؤول بالفعل لوقوعه صلة أل أي الذي يطير. (3) فقوله (وخامسها لام بكي وصلا) تكرار مع ما تقدم لأن الناصب كي لا اللام المتصلة بها، وقد تقدم الكلام على كي، على أن الناصب بنفسه أربعة لا خمسة. والقسم الثاني: وهو ما تضمن أن بعده وجوبًا ستة: كي الجارة: وهي التي لم تدخل اللام عليها لفظًا ولا تقديرًا نحو: جئتك كي تكرمني، إذا لم تقدّر أن الأصل لكي تكرمني، فتقول حينئذٍ في إعرابها: كي حرف تعليل وجر. أو تأخرت عنها اللام كقول الشاعر: [من المديد]

60.كي لِتَقضيِني رقيّةُ ما ... وعدتني غير مُختَلسِ

فالنصب بعدها بأن مضمرة وجوبًا لأنها حينئذٍ حرف جر كما إذا أتت بعدها أن المصدرية كقوله: [من الطويل]

61.كيما أن تَغرَّ وتخدعَ

كل ذلك تقدم. (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= وشرح الأشموني: 2/ 571. والشاهد فيه قوله:"ثم أعقله"حيث نصب الفعل المضارع بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد ثم العاطفة، وقد تقدم عليها اسم خالص من التأويل، وهو قوله: قتلي.

1.هو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي بالولاء، المدني ( ... ـ نحو 169 هـ / ... ـ 785 م) أحد القراء السبعة المشهورين. كان أسود صبيح الوجه، حسن القراءة. أصله من أصبهان، اشتهر في المدينة وإليه انتهت رياسة القراءة فيها و توفي بها. ترجمته في: غاية النهاية: 2/ 330، ووفيات الأعيان: 5/ 368، والأعلام: 8/ 5.

2.قال مكي بن أبي طالب في (الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها: 2/ 254) : وحجة من نصب أنه حمله على المصدر. لأن قوله (إلا وحيًا) معناه: إلا أن يوحي، فيعطف (أو يرسل) على (أن يوحي) فنصبه، تقديره: إلا أن يوحي أو يرسل رسولًا فيوحي، ولا يحسن عطفه على (أن يكلمه) لأنه يلزم منه تغيير المعنى، لأنه يصير المعنى إلى نفي الرسل، أو إلى نفي المرسل إليهم الرسل، لأنه يصير التقدير: وما كان لبشر أن يرسل رسولًا، أي أن يرسله الله رسولًا، فلا بد من حمله ـ إذا نصبه ـ على معنى وحي. ومثل هذا المعنى ذكره النسفي في تفسيره: 3/ 1591.

3.أوضح المسالك: 2/ 88.

60.البيت لعبد الله بن قيس الرقيات في خزانة الأدب: 8/ 488، والدرر: 1/ 170، وبلا نسبة في أوضح المسالك: 2/ 72، والمقاصد النحوية: 4/ 379، وهمع الهوامع: 1/ 53. والشاهد فيه قوله:"كي لتقضيني"حيث وقعت اللام بعد"كي"وذلك دليل على أنها قد لا تكون مصدرية، والفعل المضارع الذي بعد اللام منصوب بـ (أن) مضمرة، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الياء إجراءً للفتحة مجرى الضمة.

61.شطر بيت لجميل بثينة في ديوانه: 108، وشرح المفصل: 9/ 14، 16، وشرح التصريح: 2/ 3، 231. والشاهد فيه ظهور أن المصدرية بعد كي. وذلك دليل على أمرين: الأول أن كي دالة على التعليل، وليست حرفًا مصدريًا، والثاني أن كي التعليلية تقدر بعدها أن إذا لم تكن موجودة.

4.الكواكب الدرية: 2/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت