فهرس الكتاب
ولام الجحود وحتى والجوابُ أتى ... بالفاء والواو في أوقد اتصلا
(ولام الجحود) وهي المسبوقة بكون ناقص ماض لفظًا ومعنىً أو معنىً فقط منفي. الأول بما أو إن على قول بعضهم. والثاني بلم دون غيرها من أدوات النفي، مثال الأول (وما كان الله ليعذبهم) [الأنفال / 33] ومثال الثاني (وإن كان مكرهم لَتزولَ منه الجبال) [إبراهيم / 46] ومثال [31 ظ] الثالث (لم يكن الله ليغفر لهم) [النساء / 137] فيكن وإن كان مضارعًا لكنه ماضٍ في المعنى. واللام متعلقة بمحذوف وجوبًا وهو خبر كان، والتقدير: لم يكن الله مريدًا لغفرانهم. وسميت لام الجحود لملازمتها للجحد وهو النفي، من تسمية العام بالخاص. لأن الجحد لغةً: إنكار ما تعرفه لا مطلق الإنكار، قاله الفاكهي. (1) وفي الصبان: لأنَّ الجحود إنكار الحق لا مطلق النفي. والنحويون أطلقوه وأرادوا الثاني. (2) هذا هو مذهب البصريين، وعند الكوفيين أن اللام زائدة فلا متعلق لها والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة. (3) فعلى هذا فما بعد اللام هو خبر كان والنفي متسلط عليه وهو مؤول بالوصف. أي: وما كان الله معذبًا لهم، ولم يكن الله غافرًا لهم، وإن كان مكرهم مزيلًا للجبال. (4)
(وحتى) الجارة المفيدة للغاية إن كان الفعل بعدها مستقبلًا بالنسبة إلى ما قبلها نحو قوله تعالى (حتى تفيءَ إلى أمرِ الله) [الحجرات / 9] و (حتى يرجعَ إلينا موسى) [طه / 91] وقوله: [من الكامل]
62.ليسَ العطاء ُمن الفضولِ سماحةً ... حتى تجودَ وما لديكَ قليلُ
سواء كان مستقبلًا بالنظر إلى زمن التكلم كما مرَّ أو لا، كقوله تعالى (وَزُلزِلُوا حتى يقولَ الرسولُ) [البقرة / 214] بالنصب في قراءة غير نافع. (5) فإن قول الرسول وإن كان ماضيًا بالنظر إلى زمن التكلم، مستقبل بالنظر إلى زلزالهم. (6) وقد تظهر أن مع المعطوف على منصوبها كقوله: [من البسيط]
63.حتى يكونَ عزيزًا من نفوسِهم ... أو أن يبينَ وهو مختارُ
قال أبو حيان: وفي هذا دليل على دعوى البصريين من أن (أن مضمرة) بعد حتى ولذلك ظهرت في المعطوف لأن الثواني تحتمل ما لا تحتمله الأوائل ولو لم يكن الفعل
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 2/ 76.
2.حاشية الصبان: 3/ 292.
3.شرح الأشموني: 3/ 292.
4.الكواكب الدرية: 2/ 76.
62.البيت غير منسوب لأحد في شرح الأشموني: 3/ 297، والشاهد فيه قوله"حتى تجود"فإن حتى بمعنى الاستثناء والواو في"وما لديك"للحال.
5.الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها: 1/ 289 ـ 290. وقال مكي رحمه الله تعالى: ووجه القراءة بالنصب أن"حتى"جُعلت غايةً للزلزلة، فنصبت بمعنى"إلى أن"والتقدير: وزُلزلوا إلى أن قال الرسول، فجعل"قول الرسول"غايةً لخوف أصحابه، أي لم يزالوا خائفين إلى أن قال الرسول.
6.شرح الأشموني: 3/ 299، والكواكب الدرية: 2/ 76.
63.البيت ليزيد بن حمار في معجم شواهد العربية: 164. والشاهد فيه قوله"أن يبين"حيث جاءت أن ظاهرةً مع المعطوف على منصوبها.