الصفحة 128 من 280

الذي بعد حتى مستقبلًا بأحد الاعتبارين امتنع إضمار أن وتعين الرفع نحو: سرتُ حتى أدخلَها إذا قلتَ ذلك وأنت في حالة الدخول.

والجواب [32 و] أتى بالفاء المفيدة للسببية أي التي يقصد بها كون ما قبلها سببًا لما بعدها، والواو التي تفيد معنى مع ويكون ما قبلها سببًا لما بعدها واقعين في زمان واحد مسبوقين (1) بنفي محض أي خالص من معنى الإثبات كالمثال الآتي، بخلاف النفي المنتقض بإلا نحو: وما تأتينا فتحدثنا، والنفي المتلوّ بنفي نحو: ما تزال تأتينا فتحدثنا، أو النفي التالي لاستفهام تقريري نحو: ألم تأتني فأحسنُ إليك؟ فإنه يمتنع النصب في هذه كلها، وأورد على الاستفهام التقريري قول الشاعر: [من الوافر]

64.ألم أكُ جاركم ويكونَ بيني ... وبينكم المودةُ والإخاءُ

بنصب وتكون، وأجاب عنه ابن عنقاء وغيره بأنه إذا أريد به الاستفهام حقيقةً عن النفي فالنصب عن جواب الاستفهام كما في البيت، كما في شرح التتمة. (2) أو مسبوقتين بطلب الفعل أي بصيغته لأصالته في ذلك فخرج الطلب بغيره فإنه يمتنع معه النصب سواء كان باسم الفعل نحو: صَه فأحسن إليك، أو بالمصدر نحو: سقيًا فيرويك الله، أو بلفظ الخبر نحو: حسبك حديث فينام الناس. (3)

والطلب يستعمل ثمانية أشياء، وتسمى مع النفي الأجوبة التسعة، وقد نظمها بعضهم فقال:

مُر وانهَ وادعُ وسَل واعرض لحضِهم ... تمنَّ وارجُ كذاك النفي قد كملا

فالأمر نحو: زرني فأكرمك، وقوله: [من الوافر]

65.فقلتُ ادعي وأدعوَ إنَّ أندى ... لصوتٍ أن يناديَ داعيانِ

والنهي كلا ترُم علمًا وتترك التعب، أي لا يجتمع لك العلم وترك التعب. والدعاء كـ (اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا) [يونس / 88] أي ليكن منك طمسٌ وشدٌّ فعدم إيمان. والسؤال والمراد به الاستفهام نحو (فهل لنا من شفعاء ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.الكواكب الدرية: 2/ 78.

2.م. ن: 2/ 78.

64.البيت للحطيئة في ديوانه: 54، وشرح أبيات سيبويه: 2/ 73، ومغني اللبيب: 2/ 465، والدرر: 4/ 88. والشاهد فيه قوله"ويكون"حيث نصب الفعل المضارع بتقدير"أن"لوقوع الفعل بعد واو المصاحبة الواقعة بعد الاستفهام.

3.الكواكب الدرية: 2/ 78.

65.قال الشارح رحمه الله تعالى في حاشية الأصل: أصله أدعُوى ـ بضم العين ـ فلما حذفت الواو لالتقائها ساكنةً مع الياء بعد حذف حركة الواو استثقالًا لها كسرت العين لمناسبة الياء. ويجوز في الهمزة نظرًا لضم العين في الأصل، والكسر نظرًا لكسرها الآن. وقوله: إن أندى من الندى ـ بفتح النون والدال ـ مقصورًا وهو بعد ذهاب الصوت واللام في لصوت زائدة بين المتضايفين على ما يؤخذ من العيني ولا حاجة إليه لصحة كون المعنى أن أبعد ذهاب لصوت كما قاله الدماميني والشمني. وفي الصبان: والمعنى فقلت لها ينبغي أن يجتمع دعائي ودعاؤك فإن أرفع صوت وأبعده دعاء داعيين معًا. (1) والبيت للأعشى في الكتاب: 3/ 45، والرد على النحاة: 128، الدرر: 4/ 85، وليس في ديوانه. ولم ينسب لأحد في الإنصاف: 2/ 531، وشرح عمدة الحافظ: 341، ومغني اللبيب: 2/ 43. والشاهد فيه هنا قوله"ادعي"حيث جاء بفعل أمر وهو ادعي.

ــــــــــــــ

1.حاشية الصبان: 3/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت