فهرس الكتاب
الأول لم: وهي حرف تجزم المضارع وتنفي معناه وتقلبه ماضيًا نحو (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد) [الإخلاص / 3 ـ 4] (1) ثم الثاني لمّا: وهي كما في المفصل: لم ضمت إليها ما فمن ثم شاركت لم في أمور الحرفية والاختصاص بالمضارع ونفيه وجزمه [33 و] وقلب معناه ماضيًا، وجواز دخول همزة الاستفهام عليها. وفارقتها في أمور الأول: لمّا لا تقترن بأداة الشرط فلا يقال: إن لمّا بخلاف لم نحو (فإن لم تفعلوا) [البقرة / 24] الثاني: أن نفيها مستمر إلى زمن الحال فلا تقول: لمّا يقُم ثمّ قام، بل تقول: لمّا يقُم وقد يقوم، بخلاف منفي لم فإنه قد يكون مستمرًا كالآية السابقة، وقد يكون منقطعًا نحو (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا) [الإنسان / 1] أي وقد كان بعد ذلك شيئًا مذكورًا. الثالث: أن منفيها متوقع الثبوت بالنسبة إلى المستقبل نحو (بل لمّا يذوقوا عذاب) [ص / 38] لأن المعنى أنهم ما ذاقوا العذاب في الماضي واستمر نفيه إلى زمن الحال ولكن ثبوته متوقع لأنهم سيذوقوه في الآخرة. الرابع: أنه يجوز حذف مجزومها وأن يسكت عليها دون لم وذلك في نحو قولك: خرجتُ ولمّا، أي ولمّا تخرج، ويقال: هل دخلتَ البلدَ؟ فتقول: قاربتُها ولمّا. أي ولمّا أدخلها، (2) وقد جاء ذلك في ضرورة الشعر كقوله: [من الكامل]
66.احفظ وديعتَك التي استُودعتها ... يوم الأعازبِ إن وصلتَ وإن لم
والثالث: ألم نحو (ألم نشرح لكَ صدرَكَ) [الشرح / 1] وألم يبلغك ما فعلا كذا. والرابع: ألمّا أصلها لمّا قرنت بها همزة الاستفهام التقريري كما في ألم، كقوله: [من الطويل]
67.على حين عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا ... وقلتُ ألمَّا أصحُ والشيبُ وازعُ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 2/ 80.
2.الكواكب الدرية: 2/ 81.
66.البيت لإبراهيم بن هرمة في ديوانه: 191، وخزانة الأدب: 9/ 8 ـ 10، وشرح شواهد المغني: 2/ 682 والدرر: 5/ 66. والشاهد فيه قوله"وإن لم"حيث حذف مجزوم لم للضرورة، والتقدير: وإن لم تصل.
67.قال الشارح رحمه الله تعالى في حاشية الأصل: قاله النابغة الذبياني من قصيدة من الطويل، قوله: عاتبت من العتاب أي لمت، ويروى عاينت من العيان بمعنى الرؤية أي شاهدت، والمشيب والشيب بمعنى واحد ضد الشباب. والصبا ـ بكسر الصاد المهملة ـ الميل إلى الجهل، ويقال: صبا وصبوة. والصحو الإفاقة من السكر. والوازع المانع. والمعنى: أن الشاعر بكى لأجل صبوته وميله إلى محبوبه ثم رجع على نفسه بالملامة على الانهماك في سكر الصبوة ووبّخها على عدم الصحو منه مع وجود المانع عن التلبس بذلك وهو الشيب الذي لا يليق بصاحبه التلطخ بأدناس الشهوات لأن البياض قليل الحمل للدنس. قاله الدماميني.
والبيت في ديوان النابغة: 32، وسر صناعة الإعراب: 2/ 506، والمنصف: 1/ 58، والمقرب: 1/ 290، ومغني اللبيب: 2/ 229، وهمع الهوامع: 1/ 218. والشاهد فيه قوله"على حين"حيث يجوز في"حين"الإعراب وهو الأصل، والبناء لأنه أضيف إلى مبني وهو الفعل الماضي"عاتب".