فهرس الكتاب
والخامس: لام الأمر وهي التي يطلب بها الفعل نحو (لينفق ذو سعةٍ) [الطلاق / 7] (1) والسادس: لام الدعاء كما أشار إليه بقوله: وادع بها ـ أي بلام الأمر ـ لأن لام الدعاء في الحقيقة هي لام الأمر ولكن سميت بذلك تأدبًا بناءً على الراجح في الأصول من أنه لا يشترط في الأمر والنهي علوُّ ولا استعلاء، وقيل إنه يشترط فيهما ذلك. [33 ظ] وعليه فإن كان الطلب بهما ممن هو دونك فهو أمر نحو (لينفق ذو سعةٍ من سعته) [الطلاق / 7] وإن كان الطلب ممن هو نظيرك فهو التماس كقولك لمن لا تتعين عليه طاعتك: لتعنَ بحاجتي. (2) وقد علم مما مرَّ من المثالين أن لام الطلب محركة بالكسر تشبيهًا لها بلام الجر، وسُليم تفتحها، (3) وإسكانها بعد الواو والفاء العاطفتين أكثر من تحريكها نحو (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي) [البقرة / 186] وقد تسكن بعد ثم نحو (ثمَّ ليقضوا تَفَثَهُم) [الحج / 29] في قراءة الكوفيين وقالون (4) ، وفي ذلك ردٌّ على من قال إنه خاص بالشعر. قال الفاكهي: وتدخل لام الطلب على فعل الغائب والمتكلم والمخاطب المجهول دون المعلوم استغناءً عنه بأفعل. (5) وقال غيره: وإذا كان مرفوع فعل الطلب فاعلًا مخاطبًا استغني عن الكلام بصيغة أفعل غالبًا نحو: قم واقعد، وتجب اللام إن انتفت الفاعلية نحو: لتعنَ بحاجتي. (6)
ودخول اللام على فعل المتكلم قليل سواء كان المتكلم مفردًا كقوله - صلى الله عليه وسلم - (قوموا فلأصلِّ لكم) (7) أو معه غيره كقوله تعالى (ولنحمل خطاياكم) [العنكبوت / 12] وأقل منه دخوله في فعل المخاطب كقراءة جماعة (فبذلك فلتفرحوا) [يونس / 58] (8) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لتأخذوا مصافكم) . (9) قال الدماميني: ولا ينقاس عند البصريين. وعبارة ابن عنقاء: وشذ دخولها في أمر المخاطب المعلوم نحو: [من الخفيف]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.المتممة: 2/ 82.
2.الكواكب الدرية: 2/ 82.
3.ينظر حاشية الصبان: 4/ 5.
4.قالون: هو عيسى بن ميناء بن وردان بن عيسى المدني (120 ـ 220 هـ / 738 ـ 835 م) . قارئ من أهل المدينة. كان أصم يقرأ عليه القرآن وهو ينظر إلى شفتي القارئ فيرد عليه اللحن والخطأ. و"قالون"لقب لقبه إياه نافع القارئ لجودة قراءته، ومعناه بالرومية: جيد. ترجمته في: غاية النهاية: 1/ 615، والنجوم الزاهرة: 2/ 235، والأعلام: 5/ 110. والقراءة في إتحاف فضلاء البشر: 314 و مغني اللبيب: 1/ 437
5.الكواكب الدرية: 2/ 83.
6.م. ن: 2/ 83.
7.الحديث رواه البخاري برقم (373) باب الصلاة على الحصير، وأبو داود برقم (612) باب إذا كانوا ثلاثة كيف يصلون؟ وغيرهما، والحديث صحيح.
8.هي قراءة أبن عامر وغيره. ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها: 1/ 520.
9.الحديث رواه الترمذي برقم (3235) باب التفسير، وأحمد في المسند: 5/ 243 برقم (22162) وكلاهما بلفظ"كما أنتم على مصافكم"ولم أجد لفظ الشارح في رواية أخرى للحديث.