الصفحة 132 من 280

68.لِتَقُم أنتَ يا ابنَ خيرِ قريشٍ ... ولتقضِ حوائجَ المسلمينا

وقريء به شذوذًا، وقد تحذف اللام ويبقى عملها وذلك في ضرورة الشعر كقوله: [من الطويل]

69.فلا تستطل مني بقائي ومدتي ... ولكن يكُن للخيرِ منكَ نصيبُ

وقاسه ابن مالك بعد القول وجعل منه قوله تعالى (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) [إبراهيم / 31] أي ليقيموا الصلاة. (1) ، وقال غيره: أن يقيموا مجزوم في جواب الطلب وهو قل. (2) والسادس [34 و] لا لنهي، وقد يأتي الدعاء بلا الناهية في الحقيقة وإنما سميت دعائية تأدبًا كما تقدم في لام الأمر نحو (لا تحزن) [التوبة / 40] و (لا تؤاخذنا) [البقرة / 286] فخرجت لا النافية فإنها لا تجزم إذ لا طلب فيها بخلاف لا الناهية فإنها نقيضة لام الأمر أو نظيرتها، والشيء يحمل على نقيضه ونظيره. قال التفتازاني (3) : وقد يجزم بلا النافية إن صح معها كي كجئته لا يكن له عليَّ حجةٌ، ويمكن تخريجه على حذف الشرط وأداته، أي إن أجئه لا يكن له عليَّ حجةٌ. وتستعمل لا في نهي الغائب والمخاطب كثيرًا، ولا تصحب فعل المتكلم لأن المتكلم لا ينهى نفسه إلا على سبيل المجاز وتنزيلها منزلة الأجنبي (4) وعلى هذا يحمل ما ورد من ذلك كقول الشاعر: [من الطويل] :

70.إذا ما خرجنا من دمشقَ فلا نَعُد ... بها أبدًا ما دام فيها الجراضمُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

68.البيت بلا نسبة في خزانة الأدب: 9/ 14، 106، وتذكرة النحاة: 666. والشاهد فيه قوله"لتقم"حيث أمر الشاعرُ المخاطبَ بالفعل المضارع المقرون بلام الأمر، وهذا هو الأصل في رأي الكوفيين.

69.البيت بلا نسبة في سر صناعة الإعراب: 390، وشرح شواهد المغني: 597، و الجنى الداني: 114. والشاهد فيه قوله"ولكن يكن"حيث جزم فعل الكون بلام محذوفة مع إرادتها، والتقدير: ولكن ليكن.

1.مغني اللبيب: 1/ 441.

2.الكواكب الدرية: 2/ 83.

3.هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (712 ـ 793 هـ = 1312 ـ 1390 م) سعد الدين، من أئمة العربية والبيان والمنطق. ولد بتفتازان (من بلاد خراسان) وأقام بسرخس وأبعده تيمورلنك إلى سمرقند فتوفي فيها ودفن في سرخس. من مؤلفاته: تهذيب المنطق، وإرشاد الهادي في النحو، وشرح العقائد النسفية، وحاشية على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب في الأصول، وغيرها كثير. ترجمته في: بغية الوعاة: 391، والدرر الكامنة: 4/ 350، والأعلام: 7/ 219.

4.الكواكب الدرية: 2/ 83.

70.قال الشارح رحمه الله تعالى في حاشية الأصل: الجراضم ـ بضم الجيم ـ الأكول الواسع البطن. والبيت للفرزدق في الأزهية: 150، وغير موجود في ديوانه، وللفرزدق أو للوليد ابن عقبة في شرح شواهد المغني: 2/ 633، والمقاصد النحوية: 4/ 420 وشرح التصريح: 2/ 246. والشاهد فيه قوله"فلا نعد"حيث جزم فعل المتكلم المبني للمعلوم بـ (لا الناهية أو الدعائية) وذلك قليل. جاء الشارح رحمه الله تعالى بهذا الشاهد هنا ليستشهد به على مجيء لا الناهية مع فعل المتكلم مجازًا أو أنه أنزلها منزلة الأجنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت