فهرس الكتاب
والطلب يجزم المضارع على قول ضعيف إذا سقطت الفاء من المضارع الواقع بعد الطلب وقصد بالفعل الذي سقطت منه الفاء الجزاء للطلب السابق. أي قدر مسببًا عنه كما أن جزاء الشرط مسبب عن الشرط نحو قوله تعالى (قل تعالُوا أتلُ ما حرَّمَ ربكم عليكم) [الأنعام / 151] قاله الخليل وسيبويه والفارسي والسيرافي ومن تبعه لتضمنه معنى حرف الشرط، لأن التقدير في المثال المذكور إن تأتوني أتلُ عليكم. ومذهب الجمهور أن الجزم بأداة شرط مقدرة هي وفعل الشرط، دلَّ عليه ذلك الطلب المذكور، والتقدير: تعالوا فإن تأتوني أتلُ عليكم. قال الفاكهي وابن عنقاء: هذا هو الأصح. وقال الأزهري: هو الأرجح. (1) فإن لم يقصد به الجزاء فلا يجزم كقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم) [التوبة / 102] لأن جملة تطهرهم صفة صدقة لأن المراد به خذ منهم [34 ظ] صدقةً مطهرةً لهم، ولو قُرِيءَ بالجزم على معنى إن تأخذ منهم صدقةً تطهرهم لم يمتنع في القياس لكن القراءة سنة متبعة ومثل ذلك قوله تعالى (فهَب لي من لدنكَ وليًا * يرثني) [مريم / 5 ـ 6] فإنه قريءَ بالرفع بتقدير جملة يرثني صفةً لـ (وليًا) لا جوابًا لـ (هَب) ، أي هب لي من لدنك وليًا وارثًا لي، وقريء بالجزم على تقدير يرثني جوابًا لـ (هَب) ، والتقدير: إن تهب لي من لدنك وليًا يرثني. (2)
والثاني يجزم فعلين متفقين أو مختلفين، اثنا عشر جازمًا فإن كانا مضارعين نحو (إن تعودوا نعد) [الأنفال / 19] فالجزم للفظهما، أو ماضيين نحو (إن عدتم عدنا) [الإسراء / 8] أو ماضيًا فمضارعًا نحو (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) [الشورى / 20] أو مضارعًا فماضيًا وهو قليل كقوله - صلى الله عليه وسلم - (من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له) (3) فلكل واحد منهما حكمة. وتسمى هذه الجوازم أدوات الشرط والجزاء لإفادتها أن ما يليها شرط وسبب لما يليه فهي موضوعة لتعليق معنى جملة الجزاء بمعنى جملة الشرط بحيث تكون الأولى سببًا للثانية، والثانية مُسببَّةً عنها. (4)
الأول: إن وهي أم الباب ومن ثم قدمها، وهي حرف باتفاقٍ موضوع للدلالة على مجرد الجواب على الشرط فلا تدل على معنى آخر. وإنما تدل على الشرط المشكوك في وقوعه نحو (إن يشأ يذهبكم) [فاطر / 16] (5) . والثاني: من وهي اسم موضوع لمن يعقل على جهة العموم نحو (من يعمل سوءًا يُجزَ بهِ) [النساء / 123] أي كل إنسان. (6)
والثالث: ما وهي اسم موضوع للدلالة على ما لا يعقل على جهة العموم ثمَّ ضُمِّن معنى الشرط نحو (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) [البقرة / 197] ما اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، تفعلوا فعل الشرط [35 و] مجزوم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة فاعل، وجملة الفعل والفاعل في محل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 2/ 84.
2.م. ن: 2/ 84، وينظر تفاصيل هذه القراءات في الكشف عن وجوه القراءات وعللها وحججها: 2/ 84 ـ 85.
3.الحديث رواه البخاري برقم (2014) كتاب فضل ليلة القدر. وغيره والحديث صحيح.
4.الكواكب الدرية: 2/ 85.
5.م. ن: 2/ 85.
6.م. ن: 2/ 86.