فهرس الكتاب
وغير الزائد لإدخال نحو: بحسبك درهمٌ و (هل من خالقٍ غير الله) [فاطر / 3] ومخبرًا عنه أو وصفًا ... إلى آخره مخرجٌ لأسماء الأفعال والأسماء قبل التركيب، ورافعًا المستغنى به يشمل اسم الفاعل نحو: أقائمٌ الزيدانِ، واسم المفعول نحو: أمضروبٌ العبدانِ، وخرج به نحو قائم من قولك: قائمٌ أبوه زيدٌ، فإنَّ مرفوعه غير مستغنىً به، وأو في التعريف للتنويع لا للترديد. أي المبتدأُ نوعانِ: مبتدأٌ له خبر، ومبتدأٌ له مرفوعٌ أغنى عن الخبر. (1)
كذلكَ الخبرُ اسمٌ مسنَدٌ أبدًا ... للمبتدأِ هو مرفوعٌ كما نُقِلا
كاللهُ حقٌّ وكالعينانِ جاريتا ... (م) ... نِ والمجدونَ سبّاقونَ لا الكسلا
(كذلك الخبر) هو (اسمٌ) يعُمُّ الصريحَ والمؤول (مسنَدٌ أبدًا [43 ظ] للمبتدأ هو مرفوعٌ) بالمبتدأ وحده على الصحيح (كما نقلا) عن نصِّ سيبويه لأنه طالبٌ له. وقيلَ بالابتداء كالمبتدأ إلا أنه اقتضاهما فيعمل فيهما، ورُدَّ بأنَّ أقوى العوامل وهو الفعلُ لا يعملُ رفعينِ فما ليس أقوى أولى. وقيلَ بالابتداء والمبتدأ، وقال الكوفيون ترافعا، أي كلٌّ منهما رفع الآخر، وله نظائر في العربية. (2)
ثُمَّ المبتدأ والخبر تارةً يكونان منفردين (كالله حقٌّ) وتارةً يكونان مثنيين (كالعينان جاريتان) وتارةً يكونان مجموعينِ نحو (المجدونَ سبّاقونَ لا الكسلا) أتى الناظم بثلاثة أمثلة للمذكرين، الأول مرفوعٌ بالضمة، والثاني بالألف، والثالث بالواو، ومثال المؤنثين: هندٌ قائمةٌ، والهندانِ قائمتانِ، والهنداتُ قائماتٌ
والمبتدا جعلوهُ قسمينِ ظاهرهُ ... مقدّمٌ ذكرهُ ثُمَّ الضميرُ تلا
(والمبتدأُ جعلوه) بالاستقراءِ (قسمين ظاهره) وهو أيضًا قسمانِ، مبتدأ له خبر، ومبتدأ له مرفوع سدَّ مسدَّ الخبر. فالأول (وُقدَّمُ ذكره) من قوله: الله حق ... الخ. والثاني اسم الفاعل واسم المفعول ـ كما تقدم ـ إذا تقدم عليهما نفي أو استفهام نحو: أقائمٌ زيدٌ؟ وما قائمٌ الزيدانِ، وهل مضروبٌ العمران؟ وما العمرانِ، (3) وإذا لم يتقدم نفي أو استفهام نحو: قائم الزيدانِ، ومضروبٌ العمران فالكوفيون والأخفش يجيزون وقوع الوصف مبتدأً والبصريون يمنعون ذلك. قال في المغني: وهل تقدم النفي والاستفهام شرطٌ في العمل أو الاكتفاء بالفاعل عن الخبر؟ قولان أرجحهما الثاني. (4) (ثم الضمير تلا) الظاهر أي المنفصل، إذ لا يجوز الابتداء بالضمير المتصل لأنه خلاف وضعه، بل بالمنفصل مع وجوب مطابقة الخبر له إفرادًا وتثنيةً وجمعًا، وتذكيرًا وتأنيثًا غالبًا ومن غير الغالب نحو: أنتِ ـ بكسر التاء ـ أفضل من عمرو، وأنتم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1.شرح الأشموني: 1/ 302.
2.ذهب الكوفيون إلى أنَّ المبتدأ يرفع الخبر، والخبر يرفع المبتدأ، فهما يترافعان، وذلك نحو: زيدٌ أخوكَ، وعمرو غلامُكَ. وذهب البصريون إلى أنَّ المبتدأ يرتفعُ بالابتداء، وأما الخبر فاختلفوا فيه: فذهبَ قومٌ إلى انّه يرتفع بالابتداء وحده، وذهب آخرونَ إلى أنّه يرتفع بالابتداء والمبتدأ معًا. وذهبَ آخرونَ إلى أنّه يرتفع بالمبتدأ والمبتدأ يرتفع بالابتداء. وأدلة الفريقينِ وتفصيلاتها في الإنصاف لابن الأنباري: 1/ 44 ـ 45، المسألة الخامسة.
3.ومثله قول الشاعر: [من البسيط]
أقاطِنٌ قومُ سلمى أم نووا ظَعَنَا ... إن يظعنوا فعجيبٌ عيشُ من قَطَنَا
فقاطن اسم فاعل مبتدأ مسبوق باستفهام.
4.ينظر مغني اللبيب: 2/ 285.