فهرس الكتاب
قال ابن هشام: لكن يشكل عليهم قوله تعالى (كيف كان عاقبةَ الذين من قبلهم ... ) [الروم / 42] (1) فقد وقع صلةً، وإلى أنه شرط في كلٍ من الظرف والمجرور أن يكون تامًا بأن تتم به الفائدة إذا قرن بالمبتدأ نحو (الحمدُ لله) [الأنعام / 1] و (لدينا مزيد) [ق / 35] بخلاف الناقص، وهو ما لا تتم به الفائدة معه نحو: بكرٌ أمس، وزيدُ عنك، لعدم حصول الفائدة به. والشيئان في الجملة هما الفعل مع فاعل ظاهر أو مضمر، والمبتدأ معه أخباره واحدًا أو أكثر، مفردًا أو غيره. ولا بد للجملة من رابط يربطها بالمبتدأ، وإلا كانت أجنبيةً عنه فلا يصح الإخبار بها عنه، نعم إن كانت الجملة عين المبتدأ جاز خلوها من الرابط وذلك بأن تقع خبرًا عن مفرد يدل على جملة كالحديث والخبر والشأن والكلام والقول واللفظ والأمر والقصة والحكاية وضمير الشأن وخيرُ المضاف إلى مفرد كذلك كخير الكلام لا إله إلا الله. (2) ثم الأصل في الرابط كونه ضميرًا مذكورًا أو محذوفًا نحو (وكُلٌ وعدَ اللهُ الحسنى) [الحديد / 10] أي وعده على قراءة من رفع كل وهو ابن عامر. (3) وقد يأتي الرابط غير ضمير، كاسم الإشارة نحو (ولباسُ التقوى ذلك خير) [الأعراف / 26] وإعادة المبتدأ بلفظه، نحو [44 ظ] (القارعة. ما القارعة) [القارعة / 1 ـ 2] أو بمعناه نحو: الصديق سبق أبو بكرٍ الأمةَ، وعموم يشمل المبتدأ نحو (إنَّ الذينَ آمنوا وعملوا الصالحاتِ إنّا لا نضيعُ أجرَ من أحسنَ عملا) [الكهف / 30] فإن (من أحسن عملا) يشمل الذين آمنوا وكذلك زيدٌ نعم الرجل، إن كانت أل لعموم الجنس، وأل النائبة مناب الضمير نحو (فأمّا من طغى وآثر الحياةَ الدنيا. فإن الجحيمَ هي المأوى) [النازعات / 38 ـ 39] أي مأواه. قرره في التتمة. (4) فالجار والمجرور كـ (الفتى في الدار يا نبلا) الفتى: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. في الدار: جار ومجرور شبه جملة في محل رفع خبر المبتدأ متعلق بواجب الحذف تقديره كائن أو مستقر وقس عليه قوله المال عندي.
واعلم أنَّ الظرف والجار والمجرور يتعلقان إذا وقعا خبرًا أو صلةً أو صفةً أو حالًا بمحذوف وجوبًا ولا بد من تقدير كونٍ عام كالحصول والاستقرار والكون والثبوت والوجود والوقوع فتعين تقدير واحد من هذه، ثم الذي ذهب إليه ابن مالك أنَّ الأرجح تقدير المتعلق في غير الصلة بصيغة الاسم أما في الصلة فيجب تقديره فعلًا مطلقًا ولا يجوز تقدير المتعلق كونًا خاصًا كقائم وجالس إلا لدليل يدل عليه وحينئذٍ يكون الحذف جائزًا لا واجبًا. وإذا قدرنا المتعلق بمحذوف لفظ كائن فهو من كان التامة بمعنى حصل وثبت، والظرف بالنسبة إليه لغو أي غير محتمل للضمير، ولو جعلناه من كان الناقصة لكان الظرف في موضع الخبر بتقدير كان أخرى وعند ذلك تتسلسل التقديرات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.مغني اللبيب: 1/ 606.
2.ينظر حاشية الصبان: 1/ 314.
3.الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها: 2/ 307، والتذكرة في القراءات: 2/ 711.
4.متممة الآجرومية: 1/ 95.