فهرس الكتاب
(تلك) مبتدأ والمشار إليه العوامل و (النواسخ) خبر المبتدأ أو صفة لتلك (أبواب) خبر ثانٍ على الأول أو هو الخبر على الثاني (ثلاثتها) عطف بيان للأبواب. والجملة في محل نصب مفعول مقدم لفاعل انسب الآتي (لكان إن ظننتَ) متعلق بقوله (انسب تنل أملا) تمم به البيت. (وإنما كان مع أمثالها) أي أخواتها (رفعت) المبتدأ غير الرفع الذي كان ويسمى اسمًا لها (وأخبارها منصوبة بها عملا) وتسمى أخبارًا لها، وهذه التسمية اصطلاحية خالية عن المناسبة لأن زيدًا في: كان زيدٌ قائمًا اسم للذات لا لكان، والأفعال لا يخبر عنها إلا أن يقال الإضافة لأدنى ملابسة. والمعنى اسم مدلول مدخولها وخبرها أي المخبر عنه، وقد يسمى المرفوع فاعلًا والمنصوب مفعولًا مجازًا. وكان أم الباب ولذا اختصت بزيادة أحكام، وإنما كانت أم الباب لأن الكون يعم جميع مدلولات أخواتها، ووزنها فَعَلَ ـ بفتح العين ـ لا بضمها لمجيء الوصف على فاعل لا على فعيل ولا بكسرها لمجيء المضارع على يفعل بالضم لا بالفتح (صبان) . (1)
وَهُنَّ كان وأمسى ثُمَّ أصبح مع ... أضحى وظلَّ وباتَ الفيتَ منهملا
وصار ليس وما زال الفتى فرحًا ... ما انفك ما فتئ المحبوب معتزلا
كذاك ما برح المهجور مكتئبًا ... ما دام معشوقه مستأخرًا مللا
(وهنَّ) على ما ذكره الناظم تبعًا للأصل ثلاثة عشر فعلًا وإلا فهي أكثر من ذلك، وهي ثلاثة أقسام، أحدها: ما يعمل هذا العمل من غير شرط وهو: كان وأصبح وأضحى وظلَّ وبات وصار وليس. والثاني: ما يعمل هذا العمل بشرط أن يتقدم عليه نفيٌ أو نهي أو دعاء وهو: زال وفتئ وبَرِحَ وانفك، والثالث: ما يعمل هذا العمل بشرط أن يتقدم عليه ما المصدرية الظرفية وهو دام.
فالأول كان وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر في الماضي [46 ظ] أما مع الدوام والاستمرار نحو قوله تعالى (وكان الله غفورًا رحيمًا) [الفرقان / 70] وأما مع الانقطاع نحو: كان الشيخ شابًا. والثاني أمسى وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر في المساء. ثم الثالث أصبح وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر في الصباح نحو: أصبح البردُ شديدًا. والرابع أضحى كما قال مع أضحى وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر في الضحى نحو: أضحى الفقيه ورعًا. والخامس ظل ـ بالظاء المعجمة ـ وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر نهارًا نحو: ظلَّ زيد صائمًا. والسادس بات وهي لاتصاف المخبر عنه بالخبر ليلًا نحو بات الغيث منهملًا. والسابع صار وهي للتحول والانتقال نحو: صار السعر رخيصًا. والثامن ليس وهي لنفي الحال عند الإطلاق والتجرد عن القرينة نحو: ليس زيدٌ قائمًا أي الآن. والتاسع ما زال نحو: ما زال الفتى فرحًا، وقول الشاعر: [من الخفيف]
87.صاحِ شَمِّر ولا تزل ذاكر المـ ... م ... ـوتِ فنسيانُه ضلالٌ مبين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1.حاشية الصبان: 1/ 356.
87.البيت بلا نسبة في شرح ابن عقيل: 136، وشرح عمدة الحافظ: 199، وهمع الهوامع: 1/ 111، وشرح الأشموني: 1/ 360، والدرر: 2/ 44. والشاهد فيه قوله"لا تزل ذاكر الموت"إذ عمل الفعل زال عمل كان لأنه مسبوق بنهي. وقال العيني في شرح شواهد الألفية (1/ 360) : وقد عُلِمَ أنَّ زالَ وأخواته لا تفارق أداة النفي في حال نقصانها إما ملفوظًا بها أو مقدرةً.