الصفحة 156 من 280

والذي يتصرف منها يعمل غير الماضي عملا نحو يصبح زيدٌ باكيًا، وأصبح ضاحكًا. واعلم أنَّ هذه الأفعال على ثلاثة أقسام: قسمٌ لا يتصرَّفُ بحال وهو ليس باتفاق ودام على الصحيح، وقسمٌ يتصرَّف تصرفًا ناقصًا وهو زال وأخواتها فإنه لا يستعمل منها

الأمر ولا المصدر، وقسم يتصرف تصرفًا تامًا وهو باقيها، (1) ككان زيدٌ مقيمًا على

الطاعة، وليس أحمدُ مشغولًا بشيء، وقس عليه غيره من الأمثلة نحو: إن كنتَ مشتغلًا بالتعلم فقس تنل أملًا، وقد تقدمت الأمثلة.

فائدة: جميع هذه الأفعال [48 و] يتوسط الخبر بينها وبين الاسم إجماعًا نحو (وكان حقًا علينا نصرُ المؤمنين) [الروم / 47] وقراءة حمزة وحفص (ليسَ البرَ أن تولوا) [البقرة / 177] بنصب البر، (2) وقوله: [من الطويل]

101.سَلي إن جَهِلتِ النَّاسَ عنَّا وعنهمُ ... فليسَ سواءً عالمٌ وجهولُ

وقوله: [من البسيط]

102.لا طيبَ للعيشِ ما دامت منغصةً ... لذاتُهُ بادِّكارِ الموتِ والهرَمِ

ويجوز أن يتقدم عليها أخبارها إلا ليس ودام، كقولك: عالمًا كان زيدٌ. (1) وتستعمل هذه الأفعال تامةً أي مستغنيةً عن الخبر نحو (وإن كانَ ذو عسرةٍ) [البقرة / 280] (2) و (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) [الروم / 17] أي حين تدخلون ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.بنظر أوضح المسالك: 1/ 128.

2.ينظر التذكرة في القراءات: 2/ 329، والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها: 1/ 280.

101.البيت للسمؤال بن عادياء الغساني اليهودي من الرجال الذين اشتهروا بوفاء العهد وصدق الوعد بين العرب في الجاهلية حتى ضرب المثل بوفائه. والبيت من قصيدة طويلة له مطلعها

إذا المرءُ لم يدنس من اللؤمِ عرضه ... فكلُ رداءٍ يرتديهِ جميلُ

وإن هو لم يحمل على النفسِ ضيمها ... فليسَ إلى حسنِ الثناءِ سبيلُ

والبيت في همع الهوامع: 1/ 63، 2/ 59، وشرح الأشموني: 1/ 366، ومعجم شواهد العربية: 285. والشاهد فيه قوله"ليس سواءً عالمٌ وجهولُ"حيث قدم خبر ليس على اسمها، والتقدير: ليس عالم وجهول سواءً.

102.البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ: 204، وتلخيص الشواهد: 241، وشرح الأشموني: 1/ 366، وشرح التصريح: 1/ 177. والشاهد فيه قوله"ما دامت منغصةً"حيث قدم خبر ما دام وهو منغصة على اسمها وهو لذاته

1.قال ابن هشام في أوضح المسالك (1/ 131 ـ 132) : وتقديم أخبارهن جائز بدليل (أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) [سبأ / 40] و (أنفسهم كانوا يظلمون) [الأعراف / 177] إلا خبر دام اتفاقًا، وليس عند جمهور البصريين، وقاسوها على عسى، واحتج المجيز بنحو قوله تعالى (ألا يوم تأتيهم ليس مصروفًا عنهم) [هود / 8] وأُجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه، وإذا نفي الفعل بـ (ما) جاز توسط الخبر بين النافي والمنفي مطلقًا، نحو: ما قائمًا كان زيدٌ، ويمتنع التقديم على ما عند البصريين والفراء، وأجازه بقية الكوفيين، وخصَّ ابن كيسان المنع بغير زال وأخواتها لأن نفيها إيجاب، وعمم الفراء المنع في حروف النفي، ويرده قوله: [من الطويل]

وَرَجِّ الفتى للخيرِ ما إن رأيتَهُ ... على السِّنِّ خيرًا لا يزالُ يزيدُ

2.أي وإن حصل ذو عسرةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت