فهرس الكتاب
وكأنَّ معناها شبهتُ. ولها صدر الكلام إلا أنَّ المفتوحة فلا يجوز تصديرها على الصحيح. (1) وشرط نصبها للمبتدأ أن يكون مذكورًا لم يخبر بمفردٍ طلبي ولم يلزم التصدير والابتدائية أو عدم التصرف كما مرَّ في باب كان.
وكلُّها إنَّ أنَّ احسب كأنَّ كذا ... لكن ليت لعلَّ العدَّ قد كملا
كأنَّ زيدًا عليلٌ ليته فََرِحٌ ... وقِس عليه جميعَ الباب أو سهلا
(وكلُّها) ستةُ أحرف عملها متحد ومعانيها مختلفة كما علم وهي:
إنَّ المارة وأنَّ ـ بفتح الهمزة وتشديد النون ـ ويقال فيها عَنَّ ـ بالعين المهملة ـ وهي لغة بني تميم، (احسب كأنَّ كذا لكنَّ) ـ بتشديد النون فيهما ـ (وليتَ) ـ بفتح التاء المثناة فوق ـ (ولعلَّ) ـ بتشديد اللام الأخيرة ـ (والعد قد كملا) نحو قوله تعالى (إنَّ اللهَ فالقُ الحبِّ والنَّوى) [الأنعام / 95] و (ذلكَ بأنَّ اللهَ هو الحقُّ) [الحج / 62] و (كأن زيدًا عليلٌ) [49 و] (وليته فرح وقس عليه جميع الباب إذ سهلا) نحو: لعلَّ زيدًا قادمٌ، ولكنَّ عمرًا جالسٌ.
وإنَّ أنَّ لتوكيدٍ كأنَّ لتشـ ... (م) ... بيهٍ ولكنَّ لاستدراكِ ما جُهِلا
وليتَ فُل للتمني إذ لعلَّ بها ... ترجَّ أو فتوقَّعُ كُلَّ ما نزلا
ومعنى إنَّ وأنَّ لتوكيد النسبة بين الجزئين إذا كان المخاطب عالمًا بها كقولك لمن هو عالم بقيام زيد: إنَّ زيدًا قائمٌ، ولتوكيد نفي الشك عن النسبة بين الجزئين إذا كان المخاطب شاكًا فيها ومترددًا في وقوعها كقولك لمن سمع بقيام زيد ممن لا يوثق بخبره: إنَّ زيدًا قائمٌ، فإنه يزول عنه بذلك التردد في النسبة وهي قيام زيد ويصير متحققًا عنده، ويؤتى بها أيضًا لتوكيد نفي الإنكار عن النسبة إذا كان المخاطب جاحدًا لها كقولك لمنكر قيام زيد: إنَّ زيدًا قائمٌ. (وكأنَّ لتشبيهٍ) هي حرف بسيط على الأصح لا مركب، قال ابن عنقاء. (2) وقال الفاكهي: إنها حرف مركب من كاف التشبيه وأنَّ المؤكِدة وقُدِّمت الكاف على أنَّ لإفادة التشبيه، وفُتِحَت همزة أنَّ لفظًا أي لدخول الجار فصارت كلمةً واحدةً ولهذا لا تتعلق الكاف بشيء. (3) وقال العصامي: هي حرفٌ مركبٌ عند أكثرهم، حتى حكى ابن هشام الإجماع عليه. (4) وليس كذلك، وعلى هذا فالأكثرون على أنَّهُ لا موضع لأَنَّ وما بعدها وإن صارا بالتركيب كلمةً واحدةً، وفيه نظرٌ لأن ذلك في التركيب الوضعي لا في التركيب الطارئ فالمخلصُ من الإشكال أن تدعي أنها بسيطة وهو قول بعضهم، (5) واختاره أبو حيان لأن التركيب خلاف الأصل فالأولى أن يكون حرفًا بسيطًا، قرره في التتمة، (6) ومثله في المغني. (7) لتشبيه مؤكَد ـ بفتح الكاف ـ وهو الدلالة على مشاركة أمر وهو المشبه بفتح الباء لأمرٍ وهو المشبه به في معنىً جامع بينهما نحو: كأنَّ زيدًا أسدٌ، قال الأزهري: وكأنَّ ملازمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 1/ 121.
2.م. ن: 1/ 121.
3.ينظر مجيب الندا: 2/ 18 ـ 19.
4.مغني اللبيب: 1/ 379.
5.م. ن: 1/ 380.
6.المتممة: 1/ 121.
7.مغني اللبيب: 1/ 380.