الصفحة 159 من 280

للتشبيه ولا تكون للتحقيقِ خلافًا للكوفيين ولا حجة لهم في قوله: [من الوافر]

103.فأصبحَ بَطنُ الأرضِ مُقشَعِرًا ... كأنَّ الأرضَ ليسَ بها هِشامُ

[49 ظ] لأنه محمول على التشبيه، فإن الأرض ليس بها هشام حقيقةً بل هو فيها مدفون وتمامه في التتمة. (1)

(ولكن) هي حرف بسيط على الصحيح، وذهب الكوفيون إلى أنها مركبة من لا وأنَّ والكاف الزائدة بينهما للتشبيه وحذفت الهمزة تخفيفًا (وهي لاستدراك ما جهلا) . والاستدراك تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه، فالأول نحو: زيدٌ شجاعٌ ـ بضم الشين ـ فهذا يوهم بثبوت الكرم لأن من شيمة الشجاع الكرم فرفعت ذلك التوهم بقولك: لكنه بخيل. (2) والثاني وهو ما يتوهم نفيه قولك: ما زيدٌ عالمًا فهذا يوهم عدم صلاحه لأن الغالب على الجهال عدم الصلاح فرفعت ذلك الوهم بقولك لكنه صالحٌ، قاله الأزهري وغيره. ولكونها للاستدراك لا بد أن يتقدم عليها كلام نحو: ما هذا أسود لكنه أبيض أو خلافًا له نحو: ما قام زيد لكنه عمرًا يشرب أو مثلًا له نحو: ما زيدٌ قائمًا لكن عمرًا قائمٌ إذا كان بينهما ملابسة أو مناسبة فقول أبي حيان في النكت الحسان بامتناع تقدم المثل محمول على ما لا مناسبة فيه، وقد تأتي للتوكيد نحو: لو جاءني زيدٌ لأكرمته لكنه لم يجئ. (3) فأكدت بلكن ما أفادته لو الامتناعية من انتفاء المجيء لأن لو إذا دخلت على مثبت نفته وإن دخلت على منفيٍّ أثبتته على تفصيل فيه مذكور في محله. (4) (وليتَ) ويقال لها لتَّ ـ بتشديد التاء لإدغام الياء فيها ـ (قل للتمني) وهو طلب ما لا مطمع في حصوله إما لتعسره كقول الضعيف عن الكسب المنقطع الرجاء: ليتَ لي مالًا فأحج، أو لتعذره لعدم إمكان حصوله نحو: ليتَ الشبابَ عائدٌ، لأن عوده بعد المشيب مستحيلٌ عادةً فلا يطمع في حصوله. (5) قال الفاكهي: ويمتنع ليتَ غدًا يجيء

فإنه واجب المجيء، (6) إذ لعلَّ ويقال فيها عَلَّ قال العصامي في لعلَّ ست [50 و] عشرةَ لغةً وذكرها، بها بلعل ترج والترجي ارتقاب الشيء المحبوب نحو: لعلَّ اللهَ يرحمني، فإنَّ الرحمة مما تجب (أو فتوقع كل ما نزلا) وهو المعبَّر عنه عند قوم بالإشفاق والخوف أي ارتقاب الشيء المكروه نحو: لعل عمرًا هالكٌ. قال الفاكهي: ولو عبر بالتوقع أي صاحب التتمة أي بأن يقول ولعل للتوقع ولم يذكر الترجي لكان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

103.البيت للحارث بن خالد في ديوانه: 93، والاشتقاق: 101، وبلا نسبة في الجنى الداني: 571، وجواهر الأدب: 93، والدرر: 2/ 163. والشاهد فيه قوله"كأنَّ الأرض"إذ جاءت كأن لتفيد معنى التحقيق، فهشام حقًا ليس على الأرض، بل مات ودفن في بطنها.

1.الكواكب الدرية: 122، وليس في المتممة كما ذكر الشارح رحمه الله تعالى.

2.الكواكب الدرية: 1/ 122.

3.م. ن: 1/ 122.

4.م. ن: 1/ 122.

5.م. ن: 1/ 122.

6.لم أجد نص الفاكهي هكذا، والذي وجدته في مجيب الندا (2/ 19) : وتعلق التمني بالمستحيل كثير، وبالممكن قليل فلا يكون في الواجب، ويجب في التمني إذا كان متعلقه ممكنًا أن لا يكون لك توقع وطماعية في وقوعه وإلا صار ترجيًا. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت